بِقَوْلِهِ: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [الأعراف: 169] . وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [البقرة: 27] فَإِنَّهُ يَعْنِي مِنْ بَعْدِ تَوَثُّقِ اللَّهِ فِيهِ بِأَخْذِ عُهُودِهِ بِالْوَفَاءِ لَهُ بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ التَّوَثُّقَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِكَ: تَوَثَّقْتُ مِنْ فُلَانٍ تَوَثُّقًا، وَالْمِيثَاقُ اسْمٌ مِنْهُ، وَالْهَاءُ فِي الْمِيثَاقِ عَائِدَةٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ. وَقَدْ يَدْخُلُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ كُلُّ مَنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا هَؤُلَاءِ الْفَاسِقِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَقَطْعِ الرَّحِمِ وَالْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ