فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 995 من 48567

خَلْقِ اللَّهِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ عَنِ الْخُضُوعِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالِانْقِيَادِ لِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَالتَّسْلِيمِ لَهُ فِيمَا أَوْجَبَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الْحَقِّ. وَكَانَ مِمَّنْ تَكَبَّرَ عَنِ الْخُضُوعِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالتَّذَلُّلِ لِطَاعَتِهِ وَالتَّسْلِيمِ لِقَضَائِهِ فِيمَا أَلْزَمَهُمْ مِنْ حُقُوقِ غَيْرِهِمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحْبَارُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتِهِ عَارِفِينَ وَبِأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ عَالِمِينَ، ثُمَّ اسْتَكْبَرُوا مَعَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ عَنِ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِهِ وَالْإِذْعَانِ لِطَاعَتِهِ، بَغْيًا مِنْهُمْ لَهُ وَحَسَدًا، فَقَرَّعَهُمُ اللَّهُ بِخَبَرِهِ عَنْ إِبْلِيسَ الَّذِي فَعَلَ فِي اسْتِكْبَارِهِ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ حَسَدًا لَهُ وَبَغْيًا نَظِيرَ فِعْلِهِمْ فِي التَّكَبُّرِ عَنِ الْإِذْعَانِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّتِهِ، إِذْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ حَسَدًا وَبَغْيًا. ثُمَّ وَصَفَ إِبْلِيسَ بِمِثْلِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ الَّذِينَ ضَرَبَهُ لَهُمْ مَثَلًا فِي الِاسْتِكْبَارِ وَالْحَسَدِ وَالِاسْتِنْكَافِ عَنِ الْخُضُوعِ لِمَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَكَانَ} [البقرة: 34] يَعْنِي إِبْلِيسَ {مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] مِنَ الْجَاحِدِينَ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَيَادِيهِ عِنْدَهُ بِخِلَافِهِ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ، كَمَا كَفَرَتِ الْيَهُودُ نِعَمَ رَبِّهَا الَّتِي آتَاهَا وَآبَاءَهَا قَبْلُ: مِنْ إِطْعَامِ اللَّهِ أَسْلَافَهُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَإِظْلَالِ الْغَمَامِ عَلَيْهِمْ وَمَا لَا يُحْصَى مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ، خُصُوصًا مَا خَصَّ الَّذِينَ أَدْرَكُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدْرَاكِهِمْ إِيَّاهُ وَمُشَاهَدَتِهِمْ حُجَّةَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ فَجَحَدَتْ نُبُوَّتَهُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِهِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِنُبُوَّتِهِ حَسَدًا وَبَغْيًا. فَنَسَبَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى الْكَافِرِينَ، فَجَعَلَهُ مِنْ عِدَادِهِمْ فِي الدِّينِ وَالْمِلَّةِ، وَإِنْ خَالَفَهُمْ فِي الْجِنْسِ وَالنِّسْبَةِ، كَمَا جَعَلَ أَهْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت