الصفحة 109 من 280

لا يقبل الدروز أحد في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه ، وحتى هؤلاء الذين يخرجون لا يعترف الدروز بأنهم قد خرجوا ، ولذلك فإن عدد الدروز في ظل هذه النظرية ونظرية التقمص لا يزيد ولا ينقص ، وقد أغلقت أبواب القبول في الدين الدرزي بعد قبول الأمير بنشير الشهابي الذي يعتبره الدروز درزيًا (1) .

الدين الدرزي دين صوفي يعتمد على الداخليات والجواهر ، ولا يهتم بالشكليات ، والطهارة الداخلية أي النفسية الروحية هي الأساس ، وأما الطهارة الخارجية فلا قيمة لها .

وقد كان الشيوخ يصلون في المساجد إلى عهد قريب ، ويصومون رمضان ، ويحجون البيت ، ولكن هذه الفرائض جميعًا قد رفعت عنهم واستبدلت بتكاليف أخرى ) (2) .

وفي حديث شخصي آخر أجراه الدكتور الشكعة مع شيخ عقل الدروز الشيخ محمد أبي شقرا ، والذي كان أكثر سرية ومورابة في أجوبته ، وأقل صراحة من كمال جنبلاط ، ومما قاله شيخ العقل:

الصلاة تختلف عن صلاة جمهور المسلمين ، فالفروض وإن كانت خمسة إلا أن عدد الركعات في كل صلاة تختلف عن عدد الركعات المعروفة ، وربما طريقة الصلاة نفسها ، هذا والوضوء ليس ضروريًا مادام المصلي نظيفًا .

(1) 263) بشير بن قاسم بن عمر الشهابي ، ولد في قرية غزير سنة 1173 هـ ، وقد ولاه أحمد باشا الجزار والي عكا إمارة لبنان سنة 1203 هـ فكانت له حوادث كثيرة وعزل مرات وأعيد ، حتى نفي إلى مالطا ، ثم إلى الأستانة حتى مات سنة 1266 هـ . ومن المعلوم أن الأمير بشير انحدر من أصلاب مسلمة ، ثم قيل إنه قد تنصر ، والآن يأتي جنبلاط ويقول أنه دخل في الدرزية ، وهذا الكلام الأخير محل شك أن لم تؤيده البراهين ، لأننا نعلم يقينا أن هذا الباب ( الدخول ) قد أغلق منذ زمن بعيد .

(2) 264) د . مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب . ص 288 - 291 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت