الصفحة 265 من 280

وأخيرا ، وبعد أن أجملنا في هذه الرسالة معظم عقائد الدروز ، وما تقوم عليه ديانتهم ، مستندين في ذلك إلى مراجع متعددة كتبت بأقلام كتاب مختلفين من الدروز وغيرهم ، وأيضًا إلى مخطوطات دعاتهم ، والتي أوضحت بشكل جلي حقيقة عقيدتهم .

أقول بعد هذا: فإنه لا يزال بين من كتبوا عن الدروز إلى الآن - وبعد كل هذا الوضوح - من يعتبرهم مسلمين مرتبطين بالإسلام والمسلمين ، مثل الشيخ محمد علي الزعبي صاحب كتاب ( الدروز ظاهرهم وباطنهم ) الذي انطلق في كتابته عن نية طيبة في عودة الدروز إلى الأصل الذي انفصلوا عنه وهو الإِسلام ، ولكن أما كان يغنيه أن يكتب هذا الكلام عن الدروز في فلسطين حيث يقول:

(( لم يتعاون ولن يتعاون ، هؤلاء العرب المغاوير ، مع تلك العصابة ، إذ بروز نيوب الأسد ، لا يعني تبسمه ورضاه ، بل تحضره لافتراس من حاول ايقاع الأذى ... إن موحدي فلسطين ، يراقبون ساعة الزمن ، التي تسجل على صهيون ، نكثه وغدره ... ان ابن عمنا ، النائب في مجلس اسرائيل ، سيف الدين الزعبي ، هو هدم الآن ، من كيان إسرائيل كذا وكذا ، لكن بيد ناعمة ، وليهد من إذا واتاه الرياح ، من هذا الكيان أكثر مما هدم البطل المجاهد الشيخ نايف الزعبي ... إنهم لا شغل لهم إلا أن ينتظروا أن تدور الدوائر على اليهود ، حتى ينتفضوا عليهم ، ويقضوا مضاجعهم ، ويكونوا للعرب وللمسلمين معينا وسندا متينا ) (1) .

وسامح الله الشيخ الزعبي ، فكأني به لم يسمع أبدا عن الدروز العاملين في جيش الدفاع الإسرائيلي ، وعن بلائهم معه في حروبه ضد المسلمين وعن معاملتهم للمسلمين من سكان فلسطين ؟!

وكذلك نجد من المؤلفين من يقف موقف الحيران أمام هذه الحقائق ، كالدكتور مصطفى الشكعة ، والذي لم يستطع أن يحدد موقفا من الدروز فيقول: ( لقد لاحظت أن كل طفل درزي إذا سئل عن دينه قال: أنه درزي ؟ فإذا قيل له: يعني مسلم ، أبدى استغرابا شديدا ، وكأنه ليس ثمة علاقات تربط بينه وبين الإِسلام ؟ ) (2) .

وكأني بالدكتور الشكعة لا يزال يربط بين الدرزية والإِسلام ؟

(1) 85) محمد على الزعبي: الدروز ظاهرهم وباطنهم ، ص 134 - 137.

(2) 86) د . مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب ، ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت