لهذا أقول: إن النتيجة التي يخرج بها الباحث في المذهب الدرزي ، أن هذا المذهب لا صلة له بالإِسلام والمسلمين مطلقا ، وأن كل مزاعم أتباع هذا المذهب عن إسلاميتهم لم يكن إلا تسترا ونفاقا أمام المسلمين ، فالسرية والكتمان عقيدة واجبة عندهم ، فهؤلاء - كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة: ( قد خلعوا ربقة الإِسلام ، وأطرحوا معانيه ، ولم يبقوا لأنفسهم إلا الاسم يتسترون به عن حقيقتهم ) (1) .
وهذا الشيء قد عرفه علماء الإٍسلام عن الدروز منذ زمن ظهورهم ، ولم يعاملهم أهل الإِسلام إلا على هذا الأساس ، قال ابن عابدين في حاشيته عن حكم القاضى الدرزي: ( ظهر من كلامهم حكم القاضي المنصوب في بلاد الدروز في القطر الشامي ويكون درزيا ويكون نصرانيا ، فكل منهما لا يصح حكمه على المسلمين ، فإن الدرزي لا ملة له كالمنافق والزنديق وإن سمى نفسه مسلمًا ، وقد أفتى في( الخيرية ) بأنه لا تقبل شهادته على المسلم ) (2) .
وعن شهادة الدرزي يقول أيضا في تكملة حاشية ابن عابدين: ( واختلفوا في شهادة مرتد على مثله ، والأصح عدم قبولها بحال ... ويلحق به الدرزي كما أفتى به الخير الرملي ، والعلامة علي أفندي المراددي في رسالة( أقوال الأئمة العالنة في أحكام الدروز والتيامنة ) قال العلامة السيد محمود أفندي حمزة مفتي دمشق في فتواه في جواب سؤال رفع إليه في شهادة أهل الأهواء المكفرة هل تقبل على بعضهم سواء كانوا متفقين في الاعتقاد أم مختلفين ، وسواء كانوا أهل كتاب أم لا ؟
(1) 87) محمد أبو زهرة: المذاهب الإسلامية ، ص 95.
(2) 88) ابن عابدين: حاشية ابن عابدين ، ج 4 ، ص 299.