الصفحة 124 من 280

ويضيف الدكتور سامي مكارم: ( وهذا المعتقد التوحيدي يعتمد العقل في استكشافاته ، ولا يراد بالعقل الأدنى ، أي البشري أو الدنيوي إن صح التعبير ، بل العقل الأرفع أو الكلي الذي هو المبدع الأول ، أبدع من النور الشعشعاني المحض صورة صافية كاملة فتضمن في سره معنى ما كان وما يكون دفعة واحدة بدون زمان ، فكان قوة كاملة وفعلًا تامًا ، وكان علة العلل وأصل الوجود وغايته معًا ) (1) .

مما سبق يتبين أن الإِيمان بإمامة حمزة - وأنه المبدع الأول وغير ذلك - هي من أهم معتقدات الدروز ، وأصل عظيم من أصولهم ، لأنه أول الحدود الخمسة الذين يعتقدون بهم ، وهو أيضًا في نظرهم نبي الحاكم .

وقد جاء في مخطوط ( شرح ميثاق ولي الزمان ) (2) ما يلي ثم من تسليم الروح ومعرفة العقل صفي الرب صلى الله عليه ، وتمييزه عن أخوته الأربعة ، وهم: النفس ، والكلمة ، والسابق ، والتالي ، وتمييزه عنهم بأحوال كثيرة 235 .

وفي شعر - مخطوط - لدرزي يسمى بـ ( الشيخ أبي عبيد ) يقول فيه:

ألا صلوا على قلم القضايا …رسول الله أفضل من أجابا

رسول الله حمزة يا خليلي …فأولى من أتانا بالكتابا (3)

وحسب عقيدة التناسخ والأدوار عند الدروز ، فقد ظهر حمزة في الأدوار الكبرى ، والأدوار الصغرى بأسماء مختلفة: فهو شطنيل في دور آدم ، وفيثاغورس في دور نوح ، وداود في دور إبراهيم ، وشعيب في دور موسى ، واليسوع في دور عيسى ، وأنه - أي حمزة - هو المسيح الحقيقي الأبدي ، وسلمان الفارسي في دور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) (4) ، وهو الذي أمل القرآن على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وهكذا ...

(1) 306) المصدر السابق ، ص 81 .

(2) 307) مخطوط في جامعة شيكاغو رقم 3737: أخذت عن نسخة الجامعة الأردنية شريط رقم 29 .

(3) 308) مخطوط في جامعة شيكاغو رقم 3737: أخذت عن نسخة الجامعة الأردنية شريط رقم 29 .

(4) 309) عبد الله النجار: مذهب الدروز والتوحيد . ص 123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت