وتنتهي الرسالة إلى ما كانت تبغيه إذ تقول على لسان الحاكم: ( فأي حجة بقيت لكم عليه وعلى بعدما أوضحناه ، وأي أمر تعديت فيه ، بزعمكم عليكم إذا كنت بشرطكم أخذتكم ، وما كنتم تنتظرونه أقمته عليكم ، وقد أسعتكم حلما وعدلا ؟ ) .
إذن ها هي المدة قد انقضت ( أي الأربعمائة سنة ) ، وظهر الإِله المعبود ، قائم الزمان الذي يدعي إليه ، فعليكم الإِيمان به وتصديقه ؟
وقد كذب الدكتور عبد الرحمن بدوي هذه الرواية التاريخية ، إذ لم يثبت في أي من كتب التاريخ والسيرة أن قامت مناقشات بين النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين اليهود والنصارى ، إلا ما جرى مع وفد نجران سنة 10 هـ ويؤكد ذلك كما قال الدكتور بدوي ثلاث حجج:
1 -فالحجة الأولى ، وهي الخاصة باسم - أحمد - ساذجة لا يعتقد صدورها عن النصارى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذ أحمد ومحمد واحد .
2 -والثانية غير معقولة أصلا ، بسبب ما فيها من تحديد سنوات لا ينطبق إلا على الحاكم بأمر الله .
3 -والثالثة باطلة ، لأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد أنه أحل الطيبات وحرم الخبائث ، ووضع الإصر والأغلال عن اتباعه (1) .
أما الرسالة الثانية: ( الموسومة بالمسيحية ) فهي تقريع بأقسى الألفاظ وأفحشها بالمسيحيين ؛ لأنهم لا يعملون بوصية المسيح ، ولا يحذرون من المسيح الضال الكذوب ، ولا يقرون بالمسيح الحق الذي ظهرت علاماته في جميع أنحاء العالم .
(1) 74) د . عبد الرحمن بدوي: مذاهب الإسلاميين ، ج 2 ص 772 - 773.