الصفحة 36 من 280

وكان على رأس هؤلاء الدعاة الذين التفوا حول حمزة: محمد بن إسماعيل الدرزي (1) ، والحسن بن حبيدرة الفرغاني (2) ، والظاهر من رسائل الدروز ، أن حمزة ابن علي - وكما يتضح من رسائله - قد اتفق مع دعاته ألا يجهرُ أحد أو يكشف عن مضمون المذهب ، إلا بعد تلقى الأوامر من حمزة نفسه ، ولكن الداعي الدرزي المعروف ( بنشتكين ) تسرع في الكشف عن أسرار الدعوة ، مما أثار حفيظة حمزة وغضبه ، ومما دفع عامة الناس لمحاربة الدعوة الجديدة ، ومحاولة الأتراك أنفسهم - الذي ينتسب إليهم الدرزي - قتله ، لولا حماية الحاكم له ، حيث فر إلى قصر الحاكم ، وهربه من هناك إلى بلاد الشام ، فدعا إلى المذهب الجديد ، واستمال الكثير من سكان وادي تيم (3) الذي نزل فيه ولكنه انحرف بعد ذلك عن مبادئ حمزة ، مما دفع - حمزة - إلى الأمر بقتله . ورغم قتله إلا أن تعاليم الدرزي كانت على درجة من الإِغراء في إتباعها ، وهكذا فالإنقسام لم يستأصل بتاتًا ولم يزل الدروز حتى اليوم قسمين ، ومع أنهم جميعهم متفقون في الاعتقاد بالحاكم وحمزة فمنهم من هم عاملون بموجب تعاليم حمزة ، ومن هم عاملون بموجب تعاليم الدرزي المتساهلة (4) .

(1) 83) أحد أصحاب الدعوة لتأليه الحاكم ، وإليه نسبة الطائفة الدرزية ، مع أن الدروز يتبرأون منه بسبب انشقاقه عن حمزة ، تركي الأصل على الأرجح ويقال فارسي ، هرب إلى الشام بعد مهاجمته من قبل الناس ، ومات هناك سنة 411 هـ . انظر الأعلام للزركلي ج 6 ص 259

(2) 84) ) أحد الذين جاهروا بتأليه الحاكم بأمر الله ، وهو الذي سلم القاضي ابن العوام رفعة تطلب منه الاعتراف بألوهية الحاكم ، وقد قتل على يد أهل السنة عام 409 هـ . انظر النجوم الزاهرة ج 4 ص 183 .

(3) 85) هو ما يعرف الآن بالشوف وكذلك المناطق المجاورة لها في لبنان .

(4) 86) تشارلز تشرشل / بين الدروز والموارنة ترجمة فندي الشعار ص 15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت