الصفحة 38 من 280

هذا وصف موجز لبداية نشأة الدروز ، وفي ظل هذه الأجواء والمعتقدات الإِلحادية انبثقت عقيدتهم ، فكانت - عقيدتهم - تعطي بالفعل انطباعًا تامًا عما يحاك لعقيدة الإِسلام من فتن ومؤامرات .

ويمكننا أن نقدم ملخصًا للأصول والقواعد التي يقوم عليها مذهبهم - حتى اليوم - لنستطيع من خلاله أن نتعرف على عقيدتهم:

فهم على ما دعا إليه حمزة منذ أكثر من تسعة قرون ينكرون الألوهية في ذاتها ، ويعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله ، وفي رجعته آخر الزمان ، وينكرون الأنبياء والرسل جميعًا .

بيد أنهم ينتسبون ظاهرًا إلى الإِسلام ، ويتظاهرون أمام المسلمين بأنهم مسلمون (1) ، وذلك لأنهم عاشوا في وسط إسلامي ، ودول مسلمة ، غير أنهم يتظاهرون أمام النصارى أيضًا بأنهم قريبون منهم ، لأن المسيح في نظرهم هو حمزة بن علي .

وهم الآن في الأرض المحتلة ( إسرائيل ) يتظاهرون بالتقرب إلى اليهود ، وقد رأينا أيضًا كبار مفكريهم المعاصرين يحجون إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند .

والحقيقة أنهم يبغضون في الباطن جميع أبناء الأديان الأخرى ، ولاسيما المسلمين ، ويعتقدون أن الشياطين هم باقي الملل ، وأن العقال (2) هم الملائكة ولا يأخذون بشيء من أحكام وعبادات الإِسلام ، كالصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج ، بل ينكرون أصول الإِسلام جميعها ، والشريعة الإِسلامية كلها .

(1) 90) ولكنهم في الوقت الحاضر ، وبسبب تغيير الظروف . يحاولون جهدهم في الابتعاد عن لفظ ( الإسلام ) ويبرزون تسمية أنسفهم بـ ( الموحدين ) .

(2) 91) لفظ يطلقه الدروز على مشايخهم ودعاتهم . وهم الذين يعرفون أسرار العقيدة الدرزية ، ولا يسمحون لغيرهم بالاطلاع عليها ، والمجتمع الدرزي ينقسم إلى قسمين عقال ، وجهال ، فالجهال لا يعرفون شيئا من مذهبهم إلا الأمور الرئيسية فيه ، ولا يدخل أحدا منهم في العقال إلا بعد امتحان طويل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت