الصفحة 47 من 280

ويقول السيوطي: ( إنا الحاكم أمر الرعية إذا ذكره الخطيب على المنبر أن يقوموا على أقدامهم صفوفًا إعظامًا لذكر ، واحترامًا لاسمه ، فكان يفعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين . وكان أهل مصر على الخصوص إذا قاموا خروا سجدًا ، حتى أنه يسجد بسجودهم في الأسواق وغيرهم ، وكان جبارًا عنيدًا ، وشيطانًا مريدًا ، كثير التلون في أقواله وأفعاله ) (1) .

ومن أفعاله ( أنه كان يعمل الحسبة بنفسه ، فكان يدور بنفسه في الأسواق على حمار له - وكان لا يركب إلا حمارًا - ، فمن وجده قد غش في معيشة ، أمر عبدًا أسود معه يقال له مسعود ، أن يفعل به الفاحشة العظمى ) (2) .

وقد بنى بين الفسطاط والقاهرة مسجدًا عظيمًا على ثلاثة مشاهد (3) كانت هناك ، وجعل فيه سدنة وخدمًا يوقدون فيه السرج الليل كله ، وكان يريد أن ينقل إليه جسد النبي صلى الله عليه وسلم ، غير أن الله سبحانه دفع ، وأظهر الله عز وجل أهل المدينة على ذلك ) (4) .

وكان يحتال بكل حيلة لإِقناع الناس بقدرته وعلمه ، ( ومن ذلك أنه أرسل مرة وراء بعض الأشقياء ، وعلمهم أن يسرقوا من مخازن مصر في أحد الليالي أشياء معلومة فأطاعوا أمره ، وكان قبل ذلك قد أمر الناس بترك بيوتهم ودكاكينهم مفتوحة طوال الليل بدعوى أن السرقة لا تجوز في أيامه ، وتعهد لكل من يسرق له شيء برده ومعرفة السارق .

(1) 116) السيوطي / حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة ج 1 . ص 601 ، 601.

(2) 117) ابن كثير / البداية والنهاية ج 12 ، ص 9 .

(3) 118) المشاهد: هي القبور التي يبنى عليها ، وتقصد للتبرك ، بل إن كثيرا منها ليس فيه أحد مقبور ، وإنما جعل من قبل أهل الضلال ، ولا يكاد يخلو بلد من مشهد للحسين عند الشيعة ، وللخضر وغيره عند جهال أهل السنة ، طهر الله أرض المسلمين من هذه الأوثان ، ومن جميع مظاهر الشرك .

(4) 119) الحميري / الروض المطار في خبر الأقطار ص 450 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت