فهرس الكتاب
فقد تقدمت لنا إليك رسالة نسألك عن معرفتك بنفسك ، فقصرت عن الإِجابة ، قلة علم منك بالحق وإهجانًا به ، وكيف يجوز لك أن تدعي هذا الاسم الجليل وهو قاضي القضاة ، وليس لك علم بحقائق القضايا والأحكام ، فقد صح بأنك مدع لما أنت فيه ، فيجب عليك أن تعلم نفسك وتدربها ، فإن كنت قد جهلتها فأنت فرعون الزمان ، وفعلك لاحق بعثمان بن عفان ، فيجب عليك أن تقلع عما أنت فيه ، وتتبع سير أصحابك المتقدمين أبي بكر وعمر (1) ، وتزيل تلثيمة البياض عن رأسك والعمامة والطيلسان ، وتلبس دنية سوداء بشقائق صفر طوال مدلاة على صدرك ، وتلبس درَّاعة بلا جيب ، بل تكون مشقوقة الصدر ، وتكون مرقعة بالأحمر ، والأصفر ، والأديم الأسود الطائفي ، وتكون قصيرة عليك لتلحق في الشكل بعمر بن الخطاب ، ويكون لك درة على فخذك لتقيم بها الحدود على من تجب عليه وأنت جالس في الجامع ، ويكون لك في كل سوق صاحب يتزيي بزيك وبيده درة يقيم بها في سوقه الحدود على من وجبت عليه مثل الزاني والسارق والقاذف وشارب الخمر ، ممن هو من أهل ملتك ، وتكون تتولى الخطبة بنفسك ، وتطلع على المنبر بلا سيف تتقلد به ، ويكون ممرك ومجيئك من دارك إلى الجامع ، وأنت ماش حافيًا لتكون في ذلك لاحقًا بأصحابك المتقدمين أبي بكر وعمر .
(1) 168) والملاحظ هنا ، أن حمزة بن علي ، مع طعنه بعثمان بن عفان رضي الله عنه ، فقد طلب من هذا القاضي أن يتشبه في زيه وعلمه بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ولا يخلو نصحه هذا من تبكيت وغمز بعمر وأبي بكر .