فهرس الكتاب
وبهذا قال الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وعبد الرزاق والأوزاعي، وقال به الإمام مالك [1] ، والإمام أحمد [2] في رواية عن كل منهما، ووافقهم في ذلك الإمام أبو حنيفة وأكثر أصحابه إلا أنهم قالوا: ليس لها الخيار إذا زوجها الجد أبو الأب [3] . واستدل أصحاب هذا القول بأدلة أهمها:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [4] .
قالوا: دلت الآية بمفهومها على أن لغير الأب من الأولياء ممن يحل له الزواج باليتيمة أن يتزوج بها إذا أقسط لها [5] ، واليتيمة هي من لم تبلغ، لحديث: «لا يتم بعد احتلام [6] » . قالوا: ويؤيد هذا التفسير للآية
(1) سبق ذكر ما نقل عن الإمام مالك في هذه المسألة.
(2) المغني 6/ 489، المبدع 7/ 25، 26، العدة ص 365، الهادي ص 158.
(3) الحجة 3/ 140 - 142، المبسوط 4/ 210، الهداية مع فتح القدير 3/ 277، 278، رد المحتار 2/ 66.
(4) سورة النساء الآية 3
(5) الكافي لابن قدامة 3/ 27.
(6) رواه أبو داود في الوصايا باب متى ينقطع اليتم 3/ 115، رقم (2873) ، وعبد الرزاق (كما في تفسير ابن كثير 1/ 298) ، والطحاوي في مشكل الآثار 1/ 280، والطبراني في الصغير ص 96، والخطيب في تاريخ بغداد 5/ 299 من طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال الهيثمي 4/ 334:"رواه الطبراني في الصغير، ورجاله ثقات"، وقال النووي في رياض الصالحين ص 569"رواه أبو داود بإسناد حسن"وقال الحافظ في التلخيص 3/ 101: أعله العقيلي وعبد الحق وابن القطان والمنذر وغيرهم، وحسنه النووي متمسكا بسكوت أبي داود عليه". ورواه عبد الرزاق في الطلاق باب لا رضاع بعد الفطام 7/ 464، وأبو داود الطيالسي ص 243 رقم (1767) ، والبيهقي في الخلع والطلاق باب الطلاق قبل النكاح 7/ 320، وابن عدي في الكامل 2/ 853 من طريقين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وأعل الشيخ محمد ناصر الدين في الإرواء 5/ 80 - 83 جميع طرق حديث علي، حيث ذكر أن في إحدى طرقه متروكا وفي الأخرى رجلان لا يعرفان، وفي الثالثة مجهول، وأعل طريقي حديث جابر بأن في إحداهما متروكين وفي الأخرى رجل ضعيف، وقوى هذه الطرق برواية الحديث عن ابن عباس موقوفا عليه. وروى هذا الحديث الطبراني في الكبير 4/ 14، رقم (3502) عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا سلم بن قتيبة حدثنا ذيال بن عبيد سمعت جدي حنظلة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يتم بعد احتلام، ولا يتم على جارية إذا هي حاضت"، وإسناده حسن، رجاله ثقات، عدا سلم بن قتيبة، وهو صدوق، كما في التقريب 1/ 314، وعدا ذيال بن عبيد، وهو أيضا صدوق كما في التقريب 1/ 239، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 226:"رجاله ثقات"، وقال الحافظ في التلخيص:"إسناده لا بأس به"."