فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن الشعر ما يكون امتلاء الجوف قيحا وصديدا أفضل من امتلائه منه، ألا وهو ذلك النمط من الشعر الذي لا يبشر بخير، ولا ينم عن فضيلة، شعر ساقط المعنى، خبيث الهدف، فاسد الدلالة والفكرة، وقد نهى النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - عن الانشغال بهذا النمط من الشعر، وإضاعة الوقت في حفظه وتدارسه، وعندما عرض له في بعض أسفاره شاعر من شعراء هذا الاتجاه أعرض عنه، وصد عن سماعه، بل وأمر أصحابه أن يبعدوه عنه، قائلا: «خذوا الشيطان، أمسكوا الشيطان [1] » .
أ- فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا [2] » .
ب - وعنه أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لأن يمتلئ جوف رجل قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا [3] » .
ج- وعن عوف بن مالك قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لأن
(1) صحيح مسلم الشعر (2259) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 41) .
(2) رواه البخاري (6154) في الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، ومسلم (2257) في الشعر، وأبو داود (5009) في الأدب، والترمذي (2855) في الأدب، والطيالسي (رقم 202) عن سعد بن أبي وقاص، وأحمد (2/ 288) ، وابن حبان (7/ 514) ، وأبو نعيم في الحلية (5/ 60) ، والطحاوى في معاني الآثار (4/ 296) ، والبزار في زوائده (2090) عن عمر بن الخطاب، باب الشعر وذمه، والطبراني في الكبير (6132) عن سلمان الفارسي، وقد ذكره المتقي في الكنز (9754) ، واستقصى الألباني طرقه في (السلسة الصحيحة رقم /(336) .
(3) رواه البخاري (1655) في الأدب، وفي الأدب المفرد (2/ 863) ، ومسلم (2257) في الشعر، وابن ماجه (3759) في الأدب، ما كره من الشعر، وابن أبي شيبة (8/ 719) ، وابن حبان (7/ 514) ، والترمذي (2851) في الأدب، وقال: حديث حسن صحيح، والطحاوية في شرح معاني الآثار (4/ 295) ، والطبراني في الكبير (6132) عن سلمان الفارسي، وأحمد (2/ 478 و1/ 175) ، وذكره الألباني في صحيح الجامع برقم (4925) ، وفي السلسة الصحيحة برقم (336) . والقيح: صديد يسيل من الجرح، يريه: قال في النهاية: (هو من الوري الذي هو الداء، يقال وري يورى فهو مورى إذا أصاب جوفه الداء) ، ونقل الحافظ في الفتح (10/ 458) عن الأصعمي قوله: هو من الوري بوزن الرمي، وعن أبي عبيد قوله: الوري هو أن يأكل القيح جوفه.