فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 322

ومن صفاتهم أنهم يحبون في الله ويبغضون في الله، ويوالون في الله ويعادون في الله، كما ورد في الحديث: (( من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ) ) (1) ، وروى الإمام عَنْ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: « لاَ يَحِقُّ الْعَبْدُ صَرِيحَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَبْغَضُ لِلَّهِ فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ تَبَارَك وَتَعَالَى وَأَبْغَضَ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلاَءَ مِنَ اللَّهِ وَإِنَّ أَوْلِيَائِى مِنْ عِبَادِى وَأَحِبَّائِى مِنْ خَلْقِى الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِى وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ » . (2)

ومن صفات الأولياء المحافظة على الصلوات الخمس وصيام رمضان طاعة لله وإخراج الزكاة واجتناب الكبائر، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ: « أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُصَلُّونَ مَنْ يُقِمِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ الَّتِى كُتِبْنَ عَلَيْهِ وَيَصُومُ رَمَضَانَ يَحْتَسِبُ صَوْمَهُ يَرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ حَقٌّ ، وَيُعْطِى زَكَاةَ مَالِهِ يَحْتَسِبُهَا ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ الَّتِى نَهَى اللَّهُ عَنْهَا » . ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَالَ: « هُنَّ تِسْعٌ الشِّرْكُ إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ نَفْسٍ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَأَكَلُ مَالُ الْيَتِيمِ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَاسْتِحْلاَلُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ، ثُمَّ قَالَ: لاَ يَمُوتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ هَؤُلاَءِ الْكَبَائِرَ ، وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَيُؤْتِى الزَّكَاةَ إِلاَّ كَانَ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى دَارٍ أَبْوَابُهَا مَصَارِيعُ مِنْ ذَهَبٍ » . سَقَطَ مِنْ كِتَابِى أَوْ مِنْ كِتَابِ شَيْخِى السِّحْرُ. (3) .

ومن صفات الأولياء أنهم يخفون أعمالهم ولا يبرزونها للناس، بل قد لا يعرفهم الناس ولا يأبهون لهم، فعن زيد بن أسلم عن أبيه ، أن عمر ، خرج إلى المسجد يوما فوجد معاذ بن جبل عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي ، فقال: ما يبكيك يا معاذ ؟ قال: يبكيني حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: « اليسير من الرياء شرك ، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة ، إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء ، الذين إن غابوا لم يفتقدوا ، وإن حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، يخرجون من كل غبراء مظلمة » (4)

ومن صفات الأولياء التحلي بالعلم الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والاتصاف بالفضل وصفاء القلوب والعقيدة والإخلاص لله تعالى والدعوة إليه، قال ابن عبد البر:"فمن الحب في الله حب أولياء الله، وهم الأنقياء العلماء الفضلاء، ومن البغض في الله بغض من حاد الله وجاهر بمعاصيه أو ألحد في صفاته وكفر به وكذب رسله أو نحو هذا كله". (5)

ويروى عن الخليل بن أحمد كما في تهذيب الكمال أنه قال:"إن لم تكن هذه الطائفة ـ يعني أهل العلم ـ أولياء الله فليس لله ولي" (6) . وروى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن البصري رحمه الله أنه تلا هذه الآية الكريمة: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [فصلت:33] ، فقال:"هذا حبيب الله، هذا وليّ الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحبّ الخلق إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين، فهذا خليفة الله" (7)

وقال شيخ الإسلام (8) :"فَمَنْ كَانَ مُخْلِصًا فِي أَعْمَالِ الدِّينِ يَعْمَلُهَا لِلَّهِ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ أَهْلِ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) } [يونس/62-65] . وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبُشْرَى فِي الدُّنْيَا بِنَوْعَيْنِ:"

أَحَدُهُمَا: ثَنَاءُ الْمُثْنِينَ عَلَيْهِ .

(1) - الإبانة الكبرى لابن بطة (851 ) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 11 / ص 46) (13355) و المعجم الأوسط للطبراني (11137) حسن لغيره

(2) - مسند أحمد (15948) وفيه ضعف

(3) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 3 / ص 408) (6970) وفيه لين

(4) - ك 1/4 و 4/328 وكثير 6/344 والإتحاف 8/236 و 263 و 264 صحيح

الرياء: إظهار العمل للناس ليروه ويظنوا به خيرا = الأبرار: جمع بر وهم الأتقياء والصالحون = غبراء مظلمة: مسألة مشكلة وبلية معضلة

(5) - قاله في التمهيد شرح الموطأ ( 17/431 )

(6) - تهذيب الكمال للمزي - (ج 8 / ص 331)

(7) - تفسير الطبري - (ج 21 / ص 469) صحيح

(8) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت