فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 322

أفضلُ الأولياءِ الأنبياءُ والمرسلونَ

وَأَفْضَلُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ هُمْ أَنْبِيَاؤُهُ ،وَأَفْضَلُ أَنْبِيَائِهِ هُمُ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ،وَأَفْضَلُ الْمُرْسَلِينَ أُولُو الْعَزْمِ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَعَالَى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (1) (13) سورة الشورى، وَقَالَ تَعَالَى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) (2) } [الأحزاب/7، 8] .

أَفْضَلُ أُولِي الْعَزْمِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَأَفْضَلُ أُولِي الْعَزْمِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،خَاتَمُ النَّبِيِّينَ (3) ،وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ (4)

(1) - شَرَعَ اللهُ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا شَرَعَ لِنُوحٍ ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَرْبَابِ الشَّرَائِعِ وَأُوْلِي العَزْمِ مِنَ الرُسُلِ ، وَأَمْرَهُمْ أَمْرًا مُؤَكَّدًا مِمَّا هُوَ أَصْلُ الإِيْمَانِ ، وَأَصْلُ الشَّرَائِعِ ، مِمَّا لاَ يَخْتَلِفُ بِاخْتَلافِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ: كَالإِيْمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَالإِيْمَانِ بِاليَوْمِ الآخِرِ ، وَالإِيْمَانِ بِالمَلاَئِكَةِ وَالكُتُبِ والرُّسُلِ . وَقَدْ أَوْصَاهُمْ تَعَالَى جَمِيعًا بِإِقَامَةِ دِينِ التَّوْحِيدِ والتَّمْسُّكِ بِهِ ، وَبِحِفْظِهِ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيهِ زَيغٌ أَوِ اضْطِرَابٌ ، وَبِأَلاَّ يَتَفَرَّقُوا فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَمَبَادِئِهَا .

( أَمَّا فِي التَّفَاصِيلِ فَقَدْ جَاءَ كُلُّ مُرْسَلٍ بِمَا يُنَاسِبُ قَوْمَهُ وَزَمَانَهُ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) .

وَقَدْ شَقَّ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ ، وَتَركِ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ ، وَمَا أَلْفَوْا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ ، وَاللهُ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيُقَرِّبُهُمْ إِلَيهِ ، وَيُوَفِّقُهُمْ لِلعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، وَأتِّبَاعِ رُسُلِهِ .

(2) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أولي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ هُمْ خَمْسَةٌ: نُوحٌ وَإِبراهيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وُحَمَّدٌ وَأَنَّهُ تَعَالَى أَخَذَ العَهْدَ والمِيثَاقَ عَلَى هؤلاءِ الرُّسُلِ ، وَعَلَى سَائِرِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ فِي إِبلاغِ رِسَالَةِ اللهِ لِلنَّاسِ ، وَإِقَامَةِ دِين اللهِ ، وفي التَّعاوُنِ والتَّنَاصُر { أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ } وَأَعْلَمَ اللهُ تَعَالى الرُّسُلَ والأَنبياءَ أَنَّهُ سَيَْأَلُهُمْ عَمَّا فَعَلُوهُ فِي إِبلاغِ الرِّسَالةِ { وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين } فَاعْتَبَرَ ذَلِكَ مِيثاقًا غَلِيظًا ، عَظِيمَ الشَّأْنِ .

وَقَدْ أَخَذَ اللهُ تَعَالى المِيثَاقَ عَلَى الأَنبياءِ لِيَسْأَلَهُمْ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ الأُمَمُ التي أُرسِلُوا إِليها ، وَعَمّا فَعَلَتْهُ الأُمَمُ فِيما بَلَّغَهُ المُرْسَلونَ إِليها مِنْ رِسَالَةِ رَبِّهِمْ ، وَلِيَسْأَلْ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ، لِيُكَافِئَهُمْ عَلَيهِ ، وَلِيَسْأَلَ الكَاذِبينَ عَنْ كَذِبِهِمْ ، لِيُعاقِبَهُمْ عَلَيهِ ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ .

(3) - قال تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) [الأحزاب/40، 41]

(4) - ففي صحيح البخارى (7367 ) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِى أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ - قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ - فَقَدِمَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَحِلَّ وَقَالَ « أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ » . قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلاَّ خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِى عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَذْىَ قَالَ وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّى أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلاَ هَدْيِى لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ فَحِلُّوا فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ » . فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا .

وفي مسند أحمد (24402) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَ عَطَاءً أَنَّهُ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ صَائِمٌ فَأَمَرَ امْرَأَتَهُ فَسَأَلَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ » . فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يُرَخَّصُ لَهُ فِى أَشْيَاءَ فَارْجِعِى إِلَيْهِ فَقُولِى لَهُ. فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يُرَخَّصُ لَهُ فِى أَشْيَاءَ. فَقَالَ « أَنَا أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِ اللَّهِ » . وهو صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت