، وَقَالَ تَعَالَى: {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} (1) (44) سورة الكهف.
وَذَكَرَ"أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ"فَقَالَ تَعَالَى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) (2)
(1) - وَفِي مِثْلِ هذِهِ الحَالِ مِنَ الشَّدَائِد وَالمِحَنِ ، تَكُونُ المُوَالاَةُ ، وَتَكُونُ النُّصْرَةُ للهِ وَحْدَهُ . وَفِي الشَّدَائِدِ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، يُعْلِنُونَ خُضُوعَهُمْ وَاعْتِرَافَهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ ، فَهُوَ خَيْرُ مَنْ أَثَابَ ، وَخَيْرُ مَنْ جَازَى . وَالأَعْمَالُ التِي تَكُونُ خَالِصَةً للهِ عَزَّ وَجَلَّ ، تَكُونُ عَاقِبَتُهَا خَيْرًا وَرَشَدًا لِفَاعِلِيهَا
(2) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم وَعِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، إِذَا أَرَادُوا قِرَاءَةَ القُرْآنِ .
مَنْ عَمِلَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَقَامَ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللهِ ، مُصَدِّقٌ كُتُبَهُ وَرُسُلَهُ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعِدُهُ بِأَنْ يُحْيِيَهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ، تَصْحَبُهَا القَنَاعَةُ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ ، وَالرِّضَا بِمَا قَدَّرَهُ اللهُ وَقَضَاهُ ، إِذْ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقٍ إِنَّمَا حَصَلَ لَهُ بِتَدْبِيرِ اللهِ تَعَالَى وَقِسْمَتِهِ ، وَاللهُ مُحْسِنٌ كَرِيمٌ ، لاَ يَفْعَلُ إِلاَّ مَا فِيهِ المَصْلَحَةُ ، وَفِي الآخِرَةِ يَجْزِيهِ اللهُ الجَزَءَ الأَوْفَى ، وَيُثِيبَهُ أَحْسَنَ الثَّوَابِ ، جَزَاءَ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ ، وَمَا تَحَلَّى بِهِ مِنْ إِيمَاٍن .
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم وَعِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، إِذَا أَرَادُوا قِرَاءَةَ القُرْآنِ .
وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: أَنَّ الشَّيْطَانَ لاَ سُلْطَةَ لَهُ وَلاَ سُلْطَانَ عَلَى المُؤْمِنِينَ المُتَوَّكِلِينَ عَلَى اللهِ ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى ارْتِكَابِ ذَنْبٍ لاَ يَتُوبُونَ مِنْهُ .
إِنَّمَا تَسَلُّطُهُ بِالغَوَايَةِ وَالضَّلاَلَةِ يَكُونُ عَلَى الذِينَ يَجْعَلُونَهُ نَصِيرًا فَيُحِبُّونَهُ وَيُطِيعُونَهُ ، وَيَسْتَجِيبُونَ لِدَعْوَتِهِ ، وَالذِينَ هُمْ بِسَبَبِ إِغْوَائِهِ يُشْرِكُونَ بِرَبِّهِمْ .