[البقرة/130-134] ، وَقَالَ تَعَالَى: { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) } (1) [يونس/84] ،وَقَالَ السَّحَرَةُ: {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } (2) (126) سورة الأعراف ، وَقَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} (3) (101) سورة يوسف، وَقَالَتْ بلقيس: {.. قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (4) (44) سورة النمل ،وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (44) (5)
(1) - وَلَمَّا أَعْلَنَ جَمَاعَةُ مُوسَى لَهُمْ إِيمَانَهُمْ بِاللهِ وَبِرِسَالاَتِهِ ، وَهُمْ خَائِفُونَ مِنَ العَذَابِ وَالفِتْنَةِ ، قَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ إِيمَانًا حَقًّا ، فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا ، وَبِوُعُودِهِ ثِقُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ مُذْعِنِينَ ، إِذْ إِنَّ الإِيمَانَ لاَ يَكُونُ يَقِينًا إِلاَّ إِذَا صَدَّقَهُ العَمَلُ ، وَهُوَ الإِسْلاَمُ للهِ وَحْدَهُ .
(2) - وَنَحْنُ لَمْ نَرْتَكِبْ إِثْمًا أَوْ جُرْمًا تَنْقِمُ بِهِ عَلَينا ، وَالشَّيءُ الوَحِيدُ الذِي تُؤاخِذُنَا عَليهِ هُوَ أَنَّنَا آمَنَّا بِرَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا آيَاتُهُ . ثُمَّ اتَّجَهَ السَّحَرَةُ بِالدُّعَاءِ إِلى اللهِ تَعَالَى قَائِلِينَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى دِينِكَ ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الصَّابِرِينَ عَلَى الأَذَى الذِي سَيُلْحِقُهُ فِرْعَوْنُ بِنا ، وَتَوَفَّنَا وَنَحْنُ مُتَّبِعُونَ دِينَكَ وَنَبِسَّكَ ، مُسْتَسْلِمُونَ لِقَضَائِكَ .
(3) - لَمَا تَمَّتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَى يُوسُفَ بِاجْتِمَاعِهِ بِأَبَوَيْهِ وَإِخْوَتِهِ ، وَرَأَى مَا مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالمُلْكِ ، وَمَا وَهَبَهُ مِنَ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ عَلَى تَفْسِيرِ الأَحْلاَمِ ، اتَّجَهَ إِلَى اللهِ رَبِّهِ بِالدُّعَاءِ قَائِلًا: يَا رَبِّ أَنْتَ خَالِقِي وَمَالِكُ أَمْرِي ، وَمُتَوَلِّي نِعْمَتِي ، فِي حَيَاتِي وَبَعَدَ مَمَاتِي ، تَوَفَّنِي عَلَى مَا ارْتَضَيْتَ لأَنْبِيَائِكَ مِنْ دِينِ الإِسْلاَمِ ، وَأَدْخِلْنِي فِي زُمْرَةِ مَنْ هَدَيْتَهُمْ إِلَى الصَّلاَحِ مِنْ عِبَادِكَ المُخْلِصِينَ الصَّالِحِينَ .
(4) - كانَ سليمانُ عليهِ السلامُ قد أمَرَ الشَّياطينَ فَبَنَوْا لَها قَصْرًا ( صَرْحًا ) عَظيمًا من زُجَاجٍ ، أُجِريَ الماءُ من تحتِهِ ، فمَنْ لا يَعْرِفُ أَمْرَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ ماءٌ ، ولكنَّ الزُّجَاجَ يَحُولُ بينَ الماءِ وبينَ الماشي . ثمَّ قالَ لها سليمانُ: ادْخُلِي الصَّرْحَ لِيُرِيَها مُلْكًا أعَزَّ من مُلْكِها ، وسُلْطَانًا أعْظَمَ من سُلْطَانِها ، فَلَمّا رأتِ الماءَ تَحْتَ الزُّجَاجِ ظَنَّتْ أنَّهَا سَتَخُوضُ فيهِ ، فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْها لِتَخُوضُ فقَالَ لَها سُليمانُ إِنَّهُ زُجَاجُ ، وليسَ ماء ، فلَمَّا وقَفَتْ عَلَى سليمانَ عَاتَبهَا على عِبَادَةِ الشَّمسِ مِنْ دُونِ اللهِ ، وَدَعَاهَا إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ ، فأسْلَمَتْ وحَسُنَ إسِلامُها ، واتَّبعَتْ دينَ سُليمانَ ، وَقَالَتْ: رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بعِبَادَةِ الشَّمسِ ، وبِاغْتِرَارِي بِمُلْكِي ، وأسْلَمْتُ مَعَ سُليمانَ للهِ ربِّ العالمينَ ، وخالقِ كلِّ شيءٍ .
(5) - يَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى التَّوْرَاةَ ، فَيَقُولُ: إنَّهُ أَنْزَلَهَا وَفِيهَا هُدىً وَنُورٌ ، يَحْكُمُ بِهَا الأَنْبِيَاءَ الذِينَ أَسْلَمُوا وُجُوهَهُمْ لِرَبِّهِمْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( وَهُمْ مُوسَى وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) بَيْنَ اليَهُودِ لاَ يَخْرُجُونَ عَنْ حُكْمِهَا ، وَلاَ يُبَدِّلُونَها وَلاَ يُحَرِّفُونَها . وَيَحْكُمُ بِهَا العُلَمَاءُ العُبَّادُ ( الرَّبَّانِيُّونَ ) ، وَالعُلَمَاءُ ( الأَحْبَارُ ) بِمَا اسْتَوْدَعُوا ( اسْتُحْفِظُوا ) مِنْ كِتَابِ اللهِ الذِي أُمِرُوا بِأنْ يَحْفَظُوهُ مِنَ التَّبْدِيلِ ، وَبِأنْ يُظْهِرُوهُ ، وَيَعْمَلُوا بِأَحْكَامِهِ ، ثُمَّ خَاطَبَ اللهُ تَعَالَى رُؤَسَاءَ اليَهُودِ الذِينَ كَانُوا فِي زَمَنْ التَّنْزِيلِ فَقَالَ: كَيْفَ لاَ يَخَافُونَ اللهَ فِي الكِتْمَانِ وَالتَّبْدِيلِ ، بَعْدَ أنْ قَصَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ سِيرَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ وَيَرْعَوُونَ عَنْ غَيِّهِمْ . ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: وَإِذَا كَانَ الحَالُ كَذَلِكَ أيُّهَا الأَحْبَارُ ، وَلاَ شَكَّ فِي أنَّكُمْ لا تُنْكِرُونَهُ ، فَلا تَخْشَوا النَّاسَ فَتَكْتُمُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الكِتَابِ ، خَشْيَةَ النَّاسِ ، أَوْ طَمَعًا فِي مَنْفَعَةٍ عَاجِلَةٍ مِنْهُ ، وَأخْشَوْنِي أنَا وَاقْتَدُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الرَّبَّانِيِّينَ وَالأَحْبَارِ ، وَاحْفَظُوا التَّوْرَاةَ ، وَلا تَعْدِلُوا عَنْ ذَلِكَ ، فَإنَّ النَّفْعَ وَالضَّرَرَ بِيَدِ اللهِ ، وَلاَ تَتْرُكُوا بَيَانَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ لِلْنَّاسِ ، وَالعَمَلِ بِهَا ، لِقَاءَ مَنْفَعَةٍ دَنْيَوِيَّةٍ قَلِيلَةٍ تَأْخُذُونَها مِنَ النَّاسِ كَرَشْوَةٍ أوْ جَاهٍ .
وَكُلُّ مَنْ يَرْغَبُ عَنِ الحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ شَرْعٍ ، وَيُخْفِيهِ وَيَحْكُمُ بِغَيْرِهِ ( كَحُكْمِ اليَهُودِ فِي الزَّانِيَيْنِ المُحْصَنَيْنِ بِالتَّحْمِيمِ وَالجَلْدِ ، وَكِتْمَانِ الرَّجْمِ ، وَقَضَائِهِمْ فِي بَعْضِ قَتْلاَهِمْ بِدِيَةٍ كَامِلَةٍ ، وَفِي بَعْضِهِمْ بِنِصْفِ دِيَةٍ ، مَعْ أنَّ اللهَ قَدْ سَوَّى بَيْنَ الجَمِيعِ فِي الحُكْمِ ) ، فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ الذِينَ سَتَرُوا الحَقَّ الذِي كَانَ عَلَيهِم كَشْفُهُ وَتَبْيِينُهُ لِلنَّاسِ .