فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 322

(11) سورة الرعد ،وَقَالَ تَعَالَى فِي الثَّانِيَةِ: {. وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (1) (185) سورة البقرة ، وَقَالَ فِي آيَةِ الطَّهَارَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (2) (6) سورة المائدة، وَلَمَّا ذَكَرَ مَا أَحَلَّهُ وَمَا حَرَّمَهُ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ: { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) } (3)

(1) - وَيُكَرِّرُ تَعَالَى ذِكْرَ الرُّخْصَةِ فِي الإِفْطَارِ لِلْمَرْضَى وَالمُسَافِرِينَ بِشَرْطِ قَضَاءِ الأَيَّامِ التِي يُفْطِرُونَهَا إِكْمَالًا لِلعِدَّةِ ، وَمَتَى أنْهَى المُؤْمِنُ عِبَادَتَهُ مِنْ صِيَامٍ وَصَلاَةٍ ، كَبَّرَ اللهُ ، وَذَكَرَهُ وَشَكَرَهُ عَلَى مَا هَدَاهُ ، لَعَلَّهُ إِنْ فَعَلَ ذلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِينَ للهِ عَلَى مَا أَعَانَهُ عَلَيهِ مِنَ القِيَامِ بِطَاعَتِهِ ، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ .

(2) - فِي هَذِهِ الآيَةِ يَبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ شُرُوطَ الوَضُوءِ وَالتَّيَمُمِ ، وَيَأمُرُ المُؤْمِنِينَ بِالوُضُوءِ إذا قَامُوا إلى الصَّلاَةِ وَهُمْ مُحْدِثُونَ ( وَيُسْتَحَبُّ الوُضُوءَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ ) . وَالوُضُوءُ هُوَ غَسْلُ الوَجْهِ ، وَغَسْلُ اليَدَينِ إلى المِرْفَقَيْنِ ، وَمَسْحُ الرَّأسِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إلَى الكَعْبَيْنِ . وَيَقُولُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ: إذَا كُنْتُمْ جُنُبًا فَاغْتَسِلُوا ، وَإِذَا كُنْتُمْ مَرْضَى لاَ تَسْتَطِيعُونَ مَسَّ المَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالاغْتِسَالِ ، أَوْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ ، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَكُمُ المَاءُ ، وَإذا أَحْدَثْتُمْ ( جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ ) ، أَوْ بَاشَرْتُمُ النِّسَاءَ . وَلَمْ تَجِدُوا مَاءَ لِتَغْتَسِلُوا وَتَتَوضَّؤُوا فَتَيَمَّمُوا مَا صَعَدَ عَلى سَطْحِ الأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ طَاهِرٍ ( طَيِّبٍ ) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ، وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يُيَسِّرَ الأَمْرَ عَلَيْكُمْ ، وَلاَ يُحْرِجَكُمْ فِي أمُورِ دِينِكُمْ ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أنْ يُطَهِّرَكُمْ ، وَأَنْ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ، فَيَجْمَعَ لَكُمْ بَيْنَ طَهَارَةِ الأًَبْدَانِ وَطَهَارَةِ الرُّوحِ ، لِيُعِدَّكُمْ بِذَلِكَ لِدَوَامِ شُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ ، وَعَلَى مَا يَسَّرَهُ لَكُمْ .

(3) - إنَّ اللهَ يُرِيدُ أنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ ، أيُّها المُؤْمِنُونَ ، مَا أَحَلَّ لَكُمْ ، وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُم ، وَأَنْ يَهْدِيكُمْ إلى سُنَنِ مَنْ كَانُوا قَبْلَكُمْ ، وَطَرَائِقِهِمُ الحَمِيدَةُ ، وَإلى اتِّبَاعِ شَرَائِعِهِ التِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا ، وَيُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُم مِمَّا ارْتَكَبْتُمْ مِنَ الإِثْمِ وَالمَحَارِمِ ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ، حَكِيمٌ فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ .

وَاللهُ يُرِيدُ بِمَا شَرَعَهُ لَكُمْ مِنَ الأَحْكَامِ أنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ مَا فِيهِ مَصَالِحُكُمْ وَمَنَافِعِكُمْ ، وَأَنْ تَهْتَدُوا وَتَعْمَلُوا صَالِحًا ، وَتَتَّبِعُوا شَرْعَهُ لِيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ، وَيُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِئَاتِكُمْ ، وَيُرِيدُ أَتْبَاعُ الشَّيْطَانِ الضَّالُونَ أنْ تَمِيلُوا عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ مَيْلًا عَظِيمًا .

وَيُريدُ اللهُ تَعَالَى أنْ يُخَفِّفَ عنَكْمُ التَّكَالِيفَ فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَشَرْعِهِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، لأنَّ الإِنْسَانَ ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ وَعَزْمِهِ وَهِمَّتِهِ ، لِذَلِكَ أَبَاحَ لَكُمُ الزَّوَاجَ مِنَ الإِمَاءِ بِشُرُوطٍ حَدَّدَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت