، وَإِتْيَانِ الشَّجَرِ إلَيْهِ وَحَنِينِ الْجِذْعِ إلَيْهِ (1) ، وَإِخْبَارِهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بِصِفَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (2) ،وَإِخْبَارِهِ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ (3) ، وَإِتْيَانِهِ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَتَكْثِيرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً (4) ،كَمَا أَشْبَعَ فِي الْخَنْدَقِ الْعَسْكَرَ مِنْ قِدْرِ طَعَامٍ وَهُوَ لَمْ يَنْقُصْ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَشْهُورِ (5)
(1) - عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ ، فَيَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا صَنَعَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَسَحَهُ.صحيح ابن حبان - (ج 14 / ص 435) (6506) وهو صحيح ، وحنين الجذع متواتر نظم المتناثر - (ج 1 / ص 210) 263 (حنين الجذع) .
(2) - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « لَمَّا كَذَّبَنِى قُرَيْشٌ قُمْتُ فِى الْحِجْرِ ، فَجَلاَ اللَّهُ لِى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ » . صحيح البخارى (3886 )
(3) - عن عَمْرَو بْنِ أَخْطَبَ - قَالَ:صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا.صحيح مسلم (7449 )
(4) - وفي نظم المتناثر - (ج 1 / ص 213) 267 تكثير الطعام ببركته وردت من رواية جماعة من الصحابة حتى قال بعضهم أنها متواترة تواترا معنويا وأشار لتواترها أيضا عياض فيما تقدم قريبا عنه بل أشار إلى أن القصص المشهورة عنه صلى الله عليه وسلم في هذا المعني كلها معلومة على القطع ثم قال بعد كلام في الاستدلال على ذلك وهذا حق لا غطاء عليه وقد قال به من أئمتنا القاضي أي أبو بكر الباقلاني والأستاذ أبو بكر أي ابن فورك وغيرهما وما عندي أوجب قول القائل أن هذه القصص المشهورة من با ب خبر الواحد إلا قلة مطالعته للأخبار وروايتها وشغله بغير ذلك من المعارف وإلا فمن اعتنى بطرق النقل وطالع الأحاديث والسير لم يرتب في صحة هذه القصص المشهورة على الوجه الذي ذكرناه اه.
وقال أيضا في فصل تكثير الطعام ببركته ودعائه بعدما أورد فيه أحاديث وقضايا وقد اجتمع على معنى هذا الفصل بضعة عشر من الصحابة ورواه عنهم أضعافهم من التابعين ثم من لا يعد بعدهم وأكثرها في قصص مشهورة ومجامع مشهودة لا يمكن التحدث عنها إلا بالحق ولا يسكت الحاضر لها على ما أنكره اه.
(5) - عن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ:لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شَدِيدًا ، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِى فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَىْءٌ فَإِنِّى رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شَدِيدًا . فَأَخْرَجَتْ إِلَىَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِى ، وَقَطَّعْتُهَا فِى بُرْمَتِهَا ، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ لاَ تَفْضَحْنِى بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِمَنْ مَعَهُ . فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ . فَصَاحَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَىَّ هَلًا بِكُمْ » . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ ، وَلاَ تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِىءَ » . فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِى ، فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ . فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى قُلْتِ . فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا ، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ « ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِى وَاقْدَحِى مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلاَ تُنْزِلُوهَا ، وَهُمْ أَلْفٌ ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا ، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِىَ ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ . صحيح البخارى (4102 ) ومسلم (5436 )
البرمة: القِدر من الحجر = الخمص: الجوع = الداجن: ما يألف البيت من الحيوان =تغط: تغلى ويسمع غليانها
وفي صحيح مسلم (5437 ) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِى وَرَدَّتْنِى بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- جَالِسًا فِى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ » . قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ « أَلِطَعَامٍ » . فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمَنْ مَعَهُ « قُومُوا » . قَالَ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ - فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَعَهُ حَتَّى دَخَلاَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « هَلُمِّى مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ » . فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ « ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ » . فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ « ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ » . فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ « ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ » . حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ.
وفي فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 4425) = رقم الفتوى 55360 الذين شاركوا النبي صلى الله عليه وسلم الطعام يوم الخندق =تاريخ الفتوى: 20 رمضان 1425
السؤال
كم كان عدد الرجال الذين أكلو مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد وردت قصة جابر وزوجته رضي الله عنهما ـ ودعوتهما للنبي صلى الله عليه وسلم على طعام صنعاه له ولبعض أصحابه في غزوة الخندق، وردت هذه القصة في صحيح البخاري وفي غيره.كما ذكرت مفصلة في كتب السيرة، ولكن رواية الإمام البخاري لم تحدد عدد الذين أكلوا من ذلك الطعام، ومن المعلوم عند أهل العلم أن هذه القصة وما جرى فيها من تكثير الطعام من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم كما جاء في قصص أخرى صحيحة... وقد ذكر الحافظ في الفتح عدة روايات للحديث فيها أنه صلى الله عليه وسلم دعا أهل الخندق، وفي رواية: جاء بالمهاجرين والأنصار، وذكر رواية أخرى فيها أنهم كانوا تسع مائة وقيل ثمان مائة وقيل غير ذلك. والذي لا شك فيه أنهم كانوا عددا كبيرا لا يتناسب مع ذبيحة صغيرة وصاع من الشعير. وهي كما قلنا معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه