فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 322

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) } [الشعراء/221-223] ، وَالْأَفَّاكُ الْكَذَّابُ . وَالْأَثِيمُ الْفَاجِرُ . وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُقَوِّي الْأَحْوَالَ الشَّيْطَانِيَّةَ سَمَاعُ الْغِنَاءِ وَالْمَلَاهِي، وَهُوَ سَمَاعُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} (35) سورة الأنفال، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّلَفِ"التَّصْدِيَةُ"التَّصْفِيقُ بِالْيَدِ (1) ، وَ"الْمُكَاءُ"مِثْلُ الصَّفِيرِ، فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَّخِذُونَ هَذَا عِبَادَةً ،وَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَعِبَادَتُهُمْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالِاجْتِمَاعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ،وَلَمْ يَجْتَمِعِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى اسْتِمَاعِ غِنَاءٍ قَطُّ لَا بِكَفِّ وَلَا بِدُفِّ وَلَا تَوَاجُدٍ وَلَا سَقَطَتْ بُرْدَتُهُ ؛ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ . وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اجْتَمَعُوا أَمَرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ أَنْ يَقْرَأَ وَالْبَاقُونَ يَسْتَمِعُونَ ،وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: { ذَكِّرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ } (2) وَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ يَقْرَأُ فَقَالَ لَهُ مَرَرْتُ بِكَ يَا أَبَا مُوسَى الْبَارِحَةَ ، وَأَنْتَ تَقْرَأُ فَاسْتَمَعْنَا لِقِرَاءَتِكَ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا" (3) ، أَيْ لَحَسَّنْته لَك تَحْسِينًا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ » (4) "

(1) - تفسير الطبري - (ج 13 / ص 522) وتفسير ابن أبي حاتم - (ج 33 / ص 210) من طرق

وفي فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 2659)

رقم الفتوى 22647 التصفيق بين الإباحة والنهي

تاريخ الفتوى: 15 رجب 1423

السؤال

هل التصفيق حرام إذا كان مصاحب الإنشاد بالدف في الفرح للنساء؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالتصفيق عمومًا له حالتان:

الأولى: أن يكون داخل الصلاة لمن نابه شيء، وهذا منهي عنه للرجال مستحب للنساء، فقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء.

والثانية: أن يكون خارج الصلاة.. والتصفيق خارج الصلاة على قسمين:

الأول: أن يكون لحاجة، كالاستئذان والتنبيه وملاعبة النساء لأطفالهن أو تحسين النشيد ونحو ذلك فهذا جائز، قال في حاشية الجمل 1/432: وأفتى شيخنا الرملي بأنه لا يحرم حيث لم يقصد به اللعب وإن احتيج إليه لتحسين صناعة من إنشاد ونحوه، ومنه ما تفعله النساء عند ملاعبة أولادهن. انتهى

والثاني: أن يكون لغير حاجة، وهذا منهي عنه.. فمن العلماء من حرمه ومنهم من كرهه، ودليل النهي قوله تعالى عن المشركين: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [الأنفال:35] .

قال المفسرون التصدية: التصفيق.

وعليه، فلا بأس في ما ذكر في السؤال إذا خلا من محاذير شرعية أخرى.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

(2) - عن عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: قَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لأَبِي مُوسَى: يَا أَبَا مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا، فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ أَبُو مُوسَى وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِهِ وَيَتَلاحَنُ.سنن الدارمى (3560) ومسند أبي عوانة (3141 ) صحيح مرسل

وقوله:"ويتلاحن": من اللحن وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة.

(3) - المستدرك للحاكم (5966) والسنن الكبرى للبيهقي - (ج 3 / ص 12) (4895) وهو صحيح

(4) - سنن أبى داود (1470 ) وهو صحيح

وفي عون المعبود - (ج 3 / ص 402)

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ ، هَكَذَا فَسَّرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَقْلُوبِ كَمَا يُقَالُ عَرَضْت الْحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ قَالَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُور عَنْ طَلْحَةَ فَقَدَّمَ الْأَصْوَات عَلَى الْقُرْآن وَهُوَ الصَّحِيح ، ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّازِق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ مَنْصُور عَنْ طَلْحَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَة عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ:"زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ"وَالْمَعْنَى اِشْغَلُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ وَالْهَجُوا بِقِرَاءَتِهِ وَاِتَّخِذُوهُ شِعَارًا وَزِينَة . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ أَنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقَارِئِ هُوَ الْقُرْآنُ وَلَيْسَ بِحِكَايَةٍ لِلْقُرْآنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت