كَرَامَةُ الْعُلَمَاءِ وَكِبَارِ السِّنِّ ، وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَأَهْل الْفَضْل:
7 -حَثَّ الإِْسْلاَمُ عَلَى تَوْقِيرِ الْعُلَمَاءِ وَكِبَارِ السِّنِّ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ ، وَأَهْل الْفَضْل ، قَال تَعَالَى: { قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } (سورة الزمر / 9) ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِى الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِى فِيهِ وَالْجَافِى عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِى السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ » . (1) ، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلاَّ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ » (2) .
الْكَرَامَةُ بِمَعْنَى ظُهُورِ أَمْرٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ عَلَى يَدِ غَيْرِ نَبِيٍّ:
8 -ذَهَبَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ أَهْل السُّنَّةِ إِلَى جَوَازِ ظُهُورِ أَمْرٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ عَلَى يَدِ مُؤْمِنٍ ظَاهِرِ الصَّلاَحِ إِكْرَامًا مِنَ اللَّهِ لَهُ ، وَإِلَى وُقُوعِهَا فِعْلًا ، وَيُسَمَّى وَلِيًّا .
(1) - سنن أبى داود (4845 ) صحيح
عون المعبود - (ج 10 / ص 365)
( إِنَّ مِنْ إِجْلَال اللَّه ) : أَيْ تَبْجِيله وَتَعْظِيمه
( إِكْرَام ذِي الشَّيْبَة الْمُسْلِم ) : أَيْ تَعْظِيم الشَّيْخ الْكَبِير فِي الْإِسْلَام بِتَوْقِيرِهِ فِي الْمَجَالِس وَالرِّفْق بِهِ وَالشَّفَقَة عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِكَ ، كُلّ هَذَا مِنْ كَمَالِ تَعْظِيم اللَّه لِحُرْمَتِهِ عِنْد اللَّه
( وَحَامِل الْقُرْآن ) أَيْ وَإِكْرَام حَافِظه وَسَمَّاهُ حَامِلًا لَهُ لِمَا يَحْمِل لِمَشَاقٍّ كَثِيرَة تَزِيد عَلَى الْأَحْمَال الثَّقِيلَة قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ . وَقَالَ الْقَارِي: أَيْ وَإِكْرَام قَارِئِهِ وَحَافِظه وَمُفَسِّره
( غَيْر الْغَالِي ) بِالْجَرِّ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْقُرْآن .
وَالْغُلُوّ التَّشْدِيد وَمُجَاوَزَة الْحَدّ ، يَعْنِي غَيْر الْمُتَجَاوِز الْحَدّ فِي الْعَمَل بِهِ وَتَتَبُّع مَا خَفِيَ مِنْهُ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِيه وَفِي حُدُود قِرَاءَته وَمَخَارِج حُرُوفه قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ
( وَالْجَافِي عَنْهُ ) أَيْ وَغَيْر الْمُتَبَاعِد عَنْهُ الْمُعْرِض عَنْ تِلَاوَته وَإِحْكَام قِرَاءَته وَإِتْقَان مَعَانِيه وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ . وَقِيلَ الْغُلُوّ الْمُبَالَغَة فِي التَّجْوِيد أَوْ الْإِسْرَاع فِي الْقِرَاءَة بِحَيْثُ يَمْنَعهُ عَنْ تَدَبُّر الْمَعْنَى .
وَالْجَفَاء أَنْ يَتْرُكهُ بَعْد مَا عَلِمَهُ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ عُدَّ مِنْ الْكَبَائِر ، قَالَ فِي النِّهَايَة: وَمِنْهُ الْحَدِيث"اِقْرَءُوا الْقُرْآن وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ"أَيْ تَعَاهَدُوهُ وَلَا تَبْعُدُوا عَنْ تِلَاوَته بِأَنْ تَتْرُكُوا قِرَاءَته وَتَشْتَغِلُوا بِتَفْسِيرِهِ وَتَأْوِيله وَلِذَا قِيلَ اِشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعك عَنْ الْعَمَل وَاشْتَغِلْ بِالْعَمَلِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعك عَنْ الْعِلْم ، وَحَاصِله أَنَّ كُلًّا مِنْ طَرَفَيْ الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط مَذْمُوم ، وَالْمَحْمُود هُوَ الْوَسَط الْعَدْل الْمُطَابِق لِحَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة شَرْح الْمِشْكَاة
( وَإِكْرَام ذِي السُّلْطَان الْمُقْسِط ) : بِضَمِّ الْمِيم أَيْ الْعَادِل .
(2) - أخرجه الترمذى (2154 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ الْعُقَيْلِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّحَّالِ الأَنْصَارِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ به
ويزيد بن بيان وشيخه فيهما ضعف ، والإمام الترمذي لم يحسن هذا الحديث ، ولا الإمام النووي . فالحديث ضعيف ، ويجوز العمل به في فضائل الأعمال
ومما يشهد له من حيث المعنى ففي الزهد لأحمد بن حنبل (773 ) حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء: البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا ينام فكن كما شئت كما تدين تدان"وهو صحيح لغيره موقوف"
وفي الزهد الكبير للبيهقي (718 ) أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « البر لا يبلى ، والإثم لا ينسى ، والديان لا ينام ، فكن كما شئت كما تدين تدان » وهو صحيح مرسل
وحديث مسلم (7028 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ .. » .