وأقول: المعنى أن قوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} وقوله تعالى: {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وهو المراد بقولي ثاني الدنيا يرد عدهما الكوفي والحمصي ويعدهما الباقون. وتقييد هدى بوقوعه بعد كلمة مني للاحتراز عن قوله تعالى: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدى} فمتفق على عده. وتقييد الدنيا بالثاني للاحتراز عن الموضع الأول"وهو" {إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} فإنه معدود اتفاقا أيضا.
وقوله تعالى: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} عد عن الحمصي دون غيره. فالضمير في عنه يعود على الحمصي."تكميل"مواضع الخلف في هذه السورة اثنان وعشرون موضعا، وقد اشتمل النظم على بيان واحد وعشرين فقط، فالثاني والعشرون هو قوله تعالى: {طه} . وقد انفرد الكوفي بعده كما سبق والله أعلم.