فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 662

لكن رواية:"حتى يقولوا. . . إلخ" [1] ظاهرةٌ في عدم اشتراط لفظ: (أشهد) وأن المراد به في أحاديثه: (يقول) ولم يعكس [2] ؛ لأن حمل (أشهد) على (يقول) عليه قرينةٌ خارجيةٌ هي: أن هذه الكلمة تُسمى كلمة الشهادة وإن أسقط منها (أشهد) ، وحمل (يقول) على (أشهد) لا قرينة عليه خارجيةٌ.

وأيضًا فالاحتياطُ في المشهود به المبني على المشاحَّة غالبًا ثَمَّ. . اقتضى تضييقَ طرقه [3] ، والاقتصارَ فيه على الوارد، والاحتياط للدخول في الإسلام والعصمة المتشوف إليهما الشارع. . اقتضى توسعةَ طرقه، فعملنا بالاحتياط المذكور في البابينِ [4] ، وكلام"الروضة"في الإيمان يقتضي عدم الاشتراط [5] .

ويؤيده اكتفاؤهم في حق مَنْ لم يَدِنْ بشيءٍ بـ (آمنت) وكذا (أُومن -إن لم يرد به الوعد- باللَّه) ، أو (أسلمت للَّه) ، أو (اللَّه خالقي) ، أو (ربي) ، ثم يأتي بالشهادة الأخرى، فإذا اكتفوا بنحو: (اللَّه خالقي) مع أنه لا شيء فيه من الوارد نظرًا للمعنى دون اللفظ. . فأولى الاكتفاء بـ (لا إله إلا اللَّه) كما هو واضحٌ؛ لأنه وُجد فيه لفظُ الوارد نظرًا لرواية:"يقولوا"ومعناه.

فعلم أنهم لم يتعبدوا هنا بلفظ الوارد، فيكفي بدل (إله) : (بارئ) أو (رحمن) أو (رازق) ، وبدل (اللَّه) : (محيي) أو (مميت) إن لم يكن طبائعيًا [6] ، أو أحدُ تلك الثلاثة [7] أو (من في السماء) دون (ساكن السماء) أو (من آمن به المسلمون) .

(1) أخرجها البخاري (392) عن سيدنا أنس رضي اللَّه عنه.

(2) أي: بأن يحمل لفظ (يقول) على (يشهد) .

(3) قوله: (فالاحتياط) مبتدأ، خبره جملة (اقتضي تضييق) .

(4) قوله: (في البابين) أي: باب أداء الشهادة على غيره، وباب الإسلام. اهـ هامش (غ)

(5) واعتمده الشارح رحمه اللَّه تعالى في"التحفة" (9/ 98) .

(6) وأصحاب الطبائع: القائلون بقدم العناصر الأربعة: الماء والتراب والنار والهواء. اهـ"الأنوار لأعمال الأبرار"من النكاح (2/ 103)

(7) قوله: (أو أحدُ تلك الثلاثة) برفع (أحد) عطفًا على (محيي) يعني أنه يكفي أن يقول بدل (اللَّه) : (محيى) أو (مميت) بالشرط المذكور، أو (بارئ) أو (رحمن) أو (رازق) ، ولا تكرار في كلامه؛ لأنه فيما تقدم يقول أحدها بدل (إله) ، وهنا يقول بدل (اللَّه) كما لا يخفى. اهـ"مدابغي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت