عَنْ أَبِي نَجِيحٍ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ, وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ, فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، قَالَ:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ. . فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [1] .
(عن أبي نجيح العِرباض) بعينٍ مهملةٍ مكسورةٍ، وباءٍ موحدةٍ، وأصله: الطويل (ابن سارية) بسينٍ مهملةٍ وتحتية، السُّلَمي من أهل الصُّفَّة، وهو أحد البكَّائين [2] ، وكان يقول: (إنه رابع الإسلام) [3] .
(رضي اللَّه) تعالى (عنه) نزل الشام، وسكن حمص، مات في فتنة ابن الزبير رضي اللَّه تعالي عنهما، ويقال: سنة خمس وسبعين، روى له أصحاب"السنن الأربعة".
(قال: وعظنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم) أي: بعد صلاة الصبح، كما في
(1) سنن أبي داوود (4607) ، وسنن الترمذي (2676) .
(2) الذين نزل فيهم قوله تعالي: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} الآيةَ، وكان من المشتاقين إلى اللَّه تعالي يحب أن يقبض إليه، يقول في دعائه: (اللهم؛ كبرت سني، ووهن عظمي، فاقبضني إليك) اهـ"مدابغي"
(3) انظر"الإصابة" (2/ 466) .