عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي؛ قَالَ:"لَا تَغْضَبْ"فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ:"لَا تَغْضَبْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [1] .
(عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: أن رجلًا) يحتمل أنه أبو الدرداء؛ فقد أخرج الطبراني عنه: قلت: يا رسول اللَّه؛ دُلَّني على عملٍ يدخلني الجنة، قال:"لا تغضب ولك الجنة" [2] ، أو جاريةُ بنُ قدامةَ عم الأحنف بن قيس؛ فقد أخرج أحمد عنه أنه قال: سألت النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه؛ قل لي قولًا وأَقْلِلْ عليَّ لعلِّي أعقله، قال:"لا تغضب"فأعدت عليه مرارًا كلَّ ذلك يقول:"لا تغضب" [3] لكن نازع في هذا يحيى القطان بأنهم يقولون: إن جارية تابعيٌّ لا صحابي.
(قال للنبي صلى اللَّه عليه وسلم: أوصني، قال: لا تغضب) يحتمل أنه أراد أمره بالأسباب التي توجب حُسْن الخلق: من الكرم، والسخاء، والحلم، والحياء، والتواضع، والاحتمال، وكف الأذى، والصفح، والعفو، وكظم الغيظ، والطلاقة، والبشر، وسائر الأخلاق الحسنة الجميلة؛ فإن النفس إذا تخلَّقت بهذه الأخلاق، وصارت لها عادة. . اندفع عنها الغضب عند حصول أسبابه.
(1) صحيح البخاري (6116) .
(2) المعجم الأوسط (2374) عن سيدنا أبي الدرداء رضي اللَّه عنه.
(3) انظر"مسند الإمام أحمد" (3/ 484) ، و"طبقات ابن سعد" (7/ 56) ، وفيه:"أن رجلًا قال له: يا رسول اللَّه؛ قل لي قولًا. . .".