نحو: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} ، {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} ، أو خاصٌّ أُريد به عامٌّ؛ نحو: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} أي: لا تؤذهما بشيءٍ من أنواع الإيذاء.
كل حكمٍ أجازه الشارع أو منعه أو أمكن رده إلى أحدهما. . فهو واضحٌ، فإن أجازه مرةً ومنعه أخرى. . فالثاني ناسخٌ للأول، وإن لم ترِدْ عنه إجازته ولا منعه ولا أمكن رده إليه بوجهٍ. . ففيه الخلاف قبل ورود الشرع، والأصح: أن لا حكم، فلا تكليف فيها بشيءٍ، وقيل: يرجع فيه إلى المصلحة والسياسة، فما وافقها منه. . أُخذ، وما لا. . تُرك.
(رواه) أحمد وابن ماجه و (أبو داوود) وأبو نعيم، وقال: حديثٌ جيدٌ من صحيح حديث الشاميين [1] (والترمذي وقال: حديث حسن) وفي نسخة: حسن صحيح، هكذا هو في"كتاب الأربعين".
ولفظ أبي داوود: قال: صلى بنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائلٌ: يا رسول اللَّه؛ كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال:"أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يعش منكم بعدي. . فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور: فإن كل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ".
ولفظ الترمذي نحو هذا، لكن فيه: بعد صلاة الغداة، وفيه:"وإن عبدٌ حبشيٌّ" [2] وفيه:"وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك"
(1) مسند الإمام أحمد (4/ 126) ، وسنن ابن ماجه (42) ، والمسند المستخرج على صحيح مسلم (2) .
(2) قوله: (وفيه:"وإن عبدٌ حبشيٌّ") بالرفع على حذف (كان) مع خبرها وبقاء اسمها؛ أي: وإن كان عبدٌ حبشيٍّ مولى عليكم، وهو قليل. اهـ"مدابغي"