فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 662

ومنه قول العرب: نصف السَّنة حضرٌ، ونصفها سفرٌ؛ أي: تنقسم لزمانين وإن تفاوتت مدتهما.

وقول شريح وقد قيل له: (كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ونصف الناس عليَّ غضبان) يريد أنه بين محكومٍ له راضٍ، ومحكومٍ عليه غضبان، فهما جزآن مختلفان [1] .

وقول الشاعر:

إذا مت كان الناسُ نصفين شامتٌ ... وآخر مُثْنٍ بالذي كنت أفعلُ

أي: ينقسمون قسمين. وخبر:"إنها -أي: الفرائض، وهي قسمة المواريث- نصف العلم" [2] أي: أن أحكام المكلفين نوعان: نوعٌ يتعلق بالحياة، ونوعٌ يتعلق بالموت.

وقول مجاهد: (المضمضة والاستنشاق نصف الوضوء) [3] أي: أنه نوعان: نوعٌ يطهر بعض الباطن، ونوعٌ يطهر بعض الظاهر، وهو ما عداهما.

فإن قلت: هل يصح أن يراد بالشطر هنا الخمس؛ فإنه صح استعماله له صلى اللَّه عليه وسلم فيه في حديث الإسراء في مراجعته لربه حين فرض الصلاة خمسين [4] وراجعه مرارًا متعددةً بقوله:"فوضع شطرها"ثلاثًا [5] ؛ إذ لو كان المراد بالشطر فيه النصف. . لفرغت الخمسون في المرة الثانية، فتعيَّن أن المراد به: الخُمُس، ومن ثَمَّ جاء في رواياتٍ أخر:"فوضع عنِّي عشرًا" [6] ؟

قلت: لا مانع من ذلك وإن كان مستغربًا، وعليه فيحتمل أن معناه أنه يثاب عليه كثواب خُمس الإيمان.

(1) ذكر الخبر الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه تعالى في"جامع العلوم والحكم" (2/ 9) .

(2) أخرجه الحاكم (4/ 332) ، وابن ماجه (2719) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 206) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه.

(3) أخرج نحوه ابن أبي شيبة (283) .

(4) في (غ) : (حين فرضت الصلوات الخمس خمسين) .

(5) أخرجه البخاري (349) ، ومسلم (163) عن سيدنا أبي ذر رضي اللَّه عنه.

(6) عند البخاري (3887) عن سيدنا مالك بن صعصعة رضي اللَّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت