فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 662

يزال يقذف له بالحُجج حتى يقال له: شأنك به فيأخذ بيده، فما يرسله حتى يلبسه حُلَّة الإستبرق، ويعقد عليه تاج الملك، ويسقيه كأس الخمر" [1] ."

(كل الناس يغدو) أي: يصبح ويبكر ساعيًا في تحصيل أغراضه، مسرعًا في طلب نيل مقاصده.

(فبائع نفسه) [2] من اللَّه عز وجل، ببذلها فيما يُخَلِّصها من سخطه وأليم عقابه، متوجهًا بقلبه وقالبه إلى الآخرة وأعمالها، مع الإعراض عن زخارف الدنيا وزينتها، ومتقيدًا بآداب الشرع قولًا وفعلًا، وامتثالًا واجتنابًا.

(فمعتقها) [3] من رِقِّ الخطايا والمخالفات، ومن سخط اللَّه وأليم عقابه، كما قال اللَّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} . . . إلى أن قال: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} ، {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} .

وفي حديث"الصحيحين"المشهور: لما نزل قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قال:"يا معشر قريش؛ اشتروا أنفسكم من اللَّه، لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا"ثم قال مثل ذلك لبني عبد المطلب، وبني عبد مناف، ولعمته، وبنته، وغيرهم [4] .

وأخرج الطبراني والخرائطي:"من قال إذا أصبح: سبحان اللَّه وبحمده ألف مرة. . فقد اشترى نفسه من اللَّه، وكان من آخر يومه عتيقًا من النار" [5] ، فاعجب من بيعٍ آيلٍ إلى عتقٍ وسيادة، ومتكفلٍ بالفوز بالحسنى وزيادة!!

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (30667) .

(2) قوله: (فبائع نفسه) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فهو باثع نفسه، والمبتدأ يكثر حذفه بعد فاء الجزاء. اهـ"الفتوحات الوهبية على الأربعين" (ص 208)

(3) خبر آخر، أو بدل من قوله: (فبائع نفسه) .

(4) صحيح البخاري (2753) ، وصحيح مسلم (206) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه.

(5) ذكره الهيثمي في"المجمع" (10/ 116) عن سيدنا ابن عباس رضي اللَّه عنهما وعزاه للطبراني في"الأوسط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت