وقال ثعلب أيضًا:"وإذا صاروا إلى المكني جعلوه بين (ها) و (ذا) فقالوا: ها أنا ذا قائمًا وجاء في القرآن بإعادتها1، ويقولون هانحن ألاء وها نحن هؤلاء أعادوها وحذفوها، وهذا كله مع التقريب"2.
ولعل الذي حملهم على القول بعدم تقدم اسم التقريب على اسم الإشارة إذا كان اسمًا ظاهرًا هو أن إعمال اسم الإشارة محمول على كان وكان لا يصح أن يتقدّم اسمها عليها، فكذلك ما حمل عليها، أما جواز تقدم اسم التقريب إذا كان ضميرًا على اسم الإشارة فبسبب توسطه بين حرف التنبيه واسم الإشارة مما يجعله تقدم في اللفظ لا في المحل؛ لأن الضمير فَصَلَ بين حرف التنبيه واسم الإشارة، وهما في حكم المتلازمين فهو وإن تقدم لفظًا إلا أنه مؤخر محلاَّ؛ لأنه فَصل بين متلازمين3.
وللبصريين الذين يجيزون أن يكون العامل في الحال في قولك ها أنا ذا قائمًا إنما هو فعل محذوف وهو أُنَبِّهُ دل عليه حرف التنبيه (ها) أن يقولوا اسم التقريب في هذا المثال لم يتقدّم على عامله.
1 أي بإعادة ها التنبيهية مع اسم الإشارة كما في قوله تعالى: {ها أَنْتُمْ هَؤلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيْمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} آل عمران 66، ومثال حذفها قوله تعالى: {ها أَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ ولا يُحِبُّونَكُمْ} آل عمران 119.
2 مجالس ثعلب: 43.
3 هناك خلاف بين سيبويه وابن مالك في نحو"ها أنا ذا"إذ يرى سيبويه أن (ها) في هذا الأسلوب ليست مقدمة من تأخير، وإنما هي حرف تنبيه جديد بدليل الجمع بينه وبين حرف التنبيه المتصل باسم الإشارة في نحو"ها أنتم هؤلاء"، قال فلو كانت (ها) هاهنا هي التي تكون أولا إذا قلت هؤلاء لم تُعَد (ها) هاهنا بعد أنتم، وقال ابن مالك إنّ"ها"الداخلة على الضمير هي التي مع اسم الإشارة وفصل بينهما بالضمير قال وقد تعاد بعد الفصل توكيدًا.