قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (1) وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ.
30 -مَنْ عُدِمَ مِنْهُ النُّطْقُ إِبَايَةً وَعِنَادًا (2) لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ،
-لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (3) } .
الْمَعْرِفَةُ بِدُونِ خُضُوعٍ:
31 -مَنْ لَمْ يُخْضِعْ قَلْبَهُ لِمَا عَرَفَهُ مِنْ عَقَائِدِ الْإِسْلاَمِ لَمْ تُفِدْهُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ، وَلَمْ يَكُنْ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (4) ،
(1) نشهد: أي نعلق بأن اعتقادنا موافق لكلامنا، وهذا كذب منهم صراح لأنهم - لعنهم الله - لايعتقدون في صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والشهادة تستدعي موافقة اعتقاد القلب لما ينطق به اللسان وإذ كانت الشهادة منا بمعنى اليمين، فهم خائنون قطعا لأنهم لا يصدقون برسالته ولا يعتقدون صدقه - صلى الله عليه وسلم -، وإنما حملهم على ذلك كله حماية أنفسهم وأموالهم من رسول الله وأصحابه. وهو معنى قوله تعالى من بعد: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً) اي وقاية ولما نزلت هذه السورة فضحتهم شر فضيحة، وباؤوا بغضب من الله ورسوله والمؤمنين.
وحق لهذه السورة أن تدعى الفاضحة أيضا.
(2) إباية: عدم رضى وامتناعا- والعناد المكابرة والمعارضة بالضد بدون وجه حق.
(3) ظلمًا وعلوًا: تجاوزًا وعلوًا في الكفر والعناد. والضمير في بها لآيات الله التي جاءتهم مبصرة فجحدوا بها.
(4) لأن المعرفة بدون الإذعان القلبي والخضوع لا تفيد شيئًا.