استزدناه لزادنا" (1) ، فلم يجعلوا ظن خزيمة مسقطا لتوقيته عليه السلام، ووقفوا في هذه، ولو التزموا هذا العمل هنالك لوفقوا! ! (2) ."
واحتجوا بالخبر الساقط:"من قاء أو قلس أو رعف، فلينصرف فليتوضأ" (3) ، وليس في أمرهم بالوضوء وَالبِنَاءِ على ما صلى من غلبة البول والغائط والفسو في الصلاة (4) ؛ وقالوا: هذا الخبر أصل في كُلِّ من غلبه في الصلاة حدث ينقض وضوءه في أنه يتوضأ ويبني، ثم خالفوه من كثب فقالوا: مَنْ صَلَّى متيمما ثم رأى الماء قبل أن يسلم، فقد انتقضت طهارته وصلاته؛ ويتوضأ ويبتدئ الصلاة ولا يبني (5) .
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب التوقيت في المسح برقم (157) ، وابن ماجة في الطهارة، باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر برقم (553) والبيهقي في الكبرى في الطهارة، باب ما ورد في ترك التوقيت برقم (1319 - 1/ 417) ومعرفة السنن (1/ 345) ؛ وألفاظهم متقاربة. وأخرجه من غير زيادة الترمذي في الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين للمسافر والمقيم برقم (95) وقال:"هذا حديث حسن صحيح". وانظر كلاما طويلا على هذا الحديث في نصب الراية (1/ 175 - 177) وانظر أيضا: المحلى للمؤلف (2/ 89 - 90) .
(2) انظر: شرح معاني الآثار (1/ 79) وتبيين الحقائق (1/ 49) .
(3) مضى تخريجه.
(4) كذا وفي النفس من هذه العبارة كلِّها شيءٌ.
(5) استدل الأحناف لما ذهبوا إليه: بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} قالوا: وهذا واجد للماء، ويقوله عليه السلام:"فإذا وجدت الماء فأمسه جِلْدَكَ". فقالوا: فأمر باستعمال الماء عند وجوده مطلقا، فدل على بطلان التيمم، وانظر: تحفة الفقهاء (2/ 45) وتبيين الحقائق (1/ 141 - 149) . وبسط المؤلف في المحلى (2/ 126 - 128) الرد على الحنفية في هذه المسألة فانظره إن شئت.