واحتجوا بالخبر الصحيح في قول أهل قباء إذ أتاهم من أخبرهم، بأن القبلة حولت عن بيت المقدس إلى الكعبة، فتحولوا كما هم إلى الكعبة وصلوا ما بقي عليهم من صلاتهم تلك إلى الكعبة، بَانِينَ على ما مضى منها (1) ، وقالوا: هذا أصل لكل من طرأ عليه فرض لغير فرضه في أنه يبني، ثم خالفوه من قرب فقالوا: من صلى الجمعة في وقتها ثم دخل عليه وقت العصر قبل أن يسلم منها، فإن جمعته تبطل وعليه أن يبتدئها ظهرا أربعا (2) .
واحتجوا في وقت العشاء الآخرة إلى نصف الليل، بالخبر الوارد في ذلك نصا (3)
(1) أخرجه البخاري في الصلاة، باب ما جاء في القبلة ... برقم (403) ، ومسلم في المساجد، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة (5/ 9) ، كلاهما عن ابن عمر قال:"بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذْ جاءهم آت". فقال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة". انتهى لفظ البخاري.
(2) تبطل صلاة من صلى الجمعة ثم أدركه وقت العصر قبل أن يسلم منها عند الأحناف وذلك لأن من شرطها عندهم وقت الظهر، قالوا: وعلى المصلي أن يستقبل الظهر أربعا.
وانظر: تحفة الفقهاء (2/ 160) وتبيين الحقائق (1/ 219) .
(3) أخرجه البخاري في المواقيت، باب وقت العشاء إلى نصف الليل برقم (572) ، ومسلم في المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها (5/ 139) وأبو داود في الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة برقم (422) ، والترمذي في الصلاة، باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة برقم (167) ، والنسائي في المواقيت، باب ما يستحب من تأخير العشاء (1/ 265) وابن ماجة في الصلاة، باب وقت صلاة العشاء برقم (690) ، والطيالسي في مسنده حديث رقم (920) وسياق البخاري: عن أنس قال:"أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ="