جاء عن التابعين فهم رجال، ونحن رجال" (1) ."
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (2) :
فتالله إن أبا حنيفة لمعذور في كثير من خطأ أقواله، لضيق باعه في رواية (3) الآثار، وقصر ذِراعِهِ في المعرفة بالسنن والأخبار (4) ، إنما الشأن فيمن تبحر منهم في الروايات للآثار كالحربي (5) ، وبكار بن
(1) هذه القول في الانتقاء لابن عبد البر (ع 144) والخيرات الحسان (ص 105) ببعض اختلاف.
(2) سقط لفظ الترحم من (ت) .
(3) في النسختين معا:"روايات"، ولعل الصواب ما أثبته.
(4) لعل المؤلف يشير إلى ما روي عن بعض الأئمة من أن أبا حنيفة كان"مسكينا في الحديث". أو أنه:"لا حديث ولا رأي"؛ أوْ أن"روايته بلغت سبعة عشر حديثا أو نحوها".
والجواب عن هذا يكون من وجوه:
أولا: كيف تقل رواية من كان في الفقه إماما، وفي الاستنباط علما حتى قال الشافعي:"الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة".
ثانيا: قد ثبت أن أبا حنيفة حمل العلم عن أربعة آلاف شيخ، فكيف لم يتهيأ له الحمل الكثير عنهم من الحديث والآثار؟
ثالثا: قد علم من حال أبي حنيفة أنه كان متعنتا في الرواية، مشددا في الاسترسال فيها، حتى إنه روى أكثر المرفوعات بطريق الفتوى.
رابعا: ما زال العلماء يجمعون لأبي حنيفة مسانيد تروى عنه، تشهد بطول باعه في الرواية، وتبحره فيها؛ وبلغ ما جمعه منها الخوارزمي خمسة عشر مسندا.
وانظر: الجرح والتعديل (8/ 450) وسير أعلام النبلاء (6/ 403) ومقدمة ابن خلدون (ص 44) والخيران الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان (ص 68) ومناقب أبي حنيفة للموفق المكي (ص 167) .
(5) الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي البغدادي عن أبي =