ومن روائع الأدب مع المعلم ما يلي:
أولًا: الأدب في مخاطبته:
إِنَّ من التوقير الجميل، ومن الأدب الرفيع أن يراعي الطالب الأدب في خطابه لشيخه ومعلمه؛ فلا يناديه باسمه المجرد، بل عليه أن يخاطبه بخطاب التوقير والتقدير والاحترام، فيقول له: يا شيخنا، أو يا شيخي، وإذا كان لا يليق للولد أن يقول لوالده ذي الأبوة الطينية: (يا فلان) أو: (يا والدي فلان) ، فكذلك لا يليق به أن يخاطب بذلك الخطاب شيخه الذي علمه ورباه وأدبه (1) ، والأصل في ذلك قول الله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:63] .
ومعنى الآية الكريمة: «لا تدعوا محمدًا باسمه - صلى الله عليه وسلم -، كدعاء بعضكم بعضًا، ولكن وقروه وعظموه، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله، ويا أبا القاسم.
وفي الآية بيان توقير معلم الخير؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معلم الخير، فأمر الله - عز وجل - بتوقيره وتعظيمه، وفيه معرفة حق الأستاذ، وفيه معرفة أهل الفضل» (2) .
والنهي في قوله: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:63] ، على سبيل التحريم في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى سبيل خلاف الأولى في حق غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل العلم وسائر المعلمين.
(1) ينظر: حلية طالب العلم ص (162) ، وموسوعة الأخلاق للخراز ص (327) .
(2) بحر العلوم (2/ 527) .