من تلقاه بالبشر، ويلقاك بالعبوس، كأنه يُمُنُّ عليك بعمله، فلا أكثر الله في القراء مثله» (1) .
خامسًا: الحلم والرفق:
قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] .
ويقول الله - عز وجل - موصيًا موسى وهارون-: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:43،44] .
وعن عائشة - رضي الله عنها -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَا شَانَهُ» (2) .
وقد اعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الغليظ فاقدًا للخير، فقال: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ» (3) .
وإذا جمع الله لطالب العلم بين العلم والحلم فقد جمع الله له أطراف الخير، فعن أبي رزين، في قوله: « {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران:79] ؛ قال: حلماء علماء» (4) .
وعن الحسن قال: « {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان:63] ؛ حلماء وإن جُهل عليهم لم يَجهلوا» (5) .
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (10/ 409) رقم (7710) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (32/ 458) .
(2) أخرجه مسلم (4/ 2004) رقم (2594) .
(3) أخرجه مسلم (4/ 2003) رقم (2592) من حديث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم ص (25) رقم (9) .
(5) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم ص (26) رقم (10) .