قال شيخ الإسلام - رحمه الله - واصفًا أهل السنة-: «هم أعلم الناس بالحق، وأرحمهم بالخلق» (1) .
وهذه صفة طالب العلم الموفق؛ تجده رحيمًا بالناس، لطيفًا رفيقًا بهم، يشفق عليهم ويرحمهم، ويرجو لهم الهداية، ويسعى في مصالحهم الدينية والدنيوية.
رابعًا: إلقاء السلام ورده والابتسامة في وجوه الآخرين:
إلقاء السلام ورده من أسباب فشو المحبة بين المسلمين، روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَدْخُلُونَ الجنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» (2) .
بل جاءت السنة النبوية آمرة بالسلام على كل أحد:
فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنها: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (3) .
وهذا خلاف ما عليه بعض الناس الذين لا يسلمون إلا على معارفهم، وهذا من الأخطاء في باب السلام.
وقد رغب الإسلام في الابتداء بالسلام، ورتب عليه فضائل ومن ذلك:
حديث أبي أمامة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بالله مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» (4) .
(1) منهاج السنة النبوية (5/ 158) .
(2) أخرجه مسلم (1/ 74) رقم (54) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه البخاري (1/ 15) رقم (28) ، ومسلم (1/ 65) رقم (39) .
(4) أخرجه أبو داود (4/ 351) رقم (5197) .