بعد ذكر آداب طالب العلم، يجدر بنا بيان المنهج السليم الذي ينبغي لطالب العلم السير عليه، ويتمثل ذلك فيما يلي:
أولًا: إتقان الأصول:
(من لم يتقن الأصول؛ حرم الوصول) ، و (من رام العلم جملة، ذهب عنه جملة) ، وقيل أيضًا: (ازدحام العلم في السمع مضلة الفهم) . وعليه، فلا بد من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه، بضبط أصله ومختصره على شيخ متقن، لا بالتحصيل الذاتي وحده، وخذ العلم بالتدرج فإنه سبيل الرسوخ.
قال الله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [الإسراء:106] ، فأمر الله سبحانه في هذه الآية بأخذ القرآن على مكثٍ وبتؤدة. وهكذا أخذ العلم والتحصيل فيه ينبغي أن يكون كذلك.
فأمامك أمور لابد من مراعاتها في كل فن تطلبه:
1 -حفظ مختصر فيه.
2 -ضبطه على شيخ متقن.
3 -اتقان شرحه.
4 -مراجعة ما حفظته وأتقنت شرحه باستمرار؛ فإن تكرار العلم ضمان ثباته.
ثانيًا: تلقي العلم عن الأشياخ:
الأصل في الطلب أن يكون بطريق التلقين والتلقي عن المشايخ، والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف وبطون الكتب.