وجاء في رواية: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (1) .
(ثانيًا: العمل بالعلم:
إن غاية العلم وثمرته أن يعمل به الإنسان رجاء ثواب الله، وليفوز بجنته، ولينجو من عذابه.
وقد صنف الإمام الخطيب البغدادي - رحمه الله - كتابًا بعنوان «اقتضاء العلم العمل» ، تحدث فيه عن لزوم العمل بالعلم كما هو واضح من عنوانه، وهو جدير بالدراسة والمراجعة والمطالعة.
وسَيُسأل الإنسان يوم القيامة عن علمه ماذا صنع به، وهل عمل به أم لا؟
فعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» (2) .
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «هتف العلم بالعمل، فإن أجابه، وإلا ارتحل» (3) ، ومعنى: (هتف) ؛ أي نادى وصاح (4) .
قال أبو قلابة - رحمه الله: «إذا أحدث الله لك علمًا فأحدث لله عبادةً، ولا يكن همك أن تحدث به الناس» (5) .
(1) أخرجه الترمذي (4/ 593) رقم (2382) ، وقال: حسنٌ غريب.
(2) أخرجه الترمذي في سننه (4/ 612) رقم (2417) ، وقال: (حديث حسن صحيح) .
(3) اقتضاء العلم العمل ص (35، 36) رقم (40) .
(4) المعجم لعبد الخالق بن أسد الحنفي ص (354)
(5) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (2/ 283) ، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص (329) رقم (527) ، والخطيب البغدادي في اقتضاء العلم العمل ص (34، 35) رقم (38) .