3 ـ ومن جانب آخر فلن يقبل ملك من الملوك على وضع أي شخص في مكان حساس إلا إذا كان متأكدًا من خبرته وباعه الطويل، فلعل ذلك رابط بين رؤياه ـ عليه السلام ـ وبين ما كان له، وما حصل له في جزئية من حياته.
4 ـ قرينة أخرى في قوله تعالى: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (1) ، قال بعض المفسرين ذو حفظ وعلم بأمرها، وقيل كاتب حاسب (2) ، فالأمانة وحدها لا تكفي في تولي مثل هذا الأمر، ويقول الشيخ عبدالرحمن حبنّكة ـ يرحمه الله: عليم: أي: كثير العلم المؤهل للقيام بهذا المنصب الخطير (3) .
ولعل خبرته ـ عليه السلام ـ في علم الحساب مع خبرته في علوم الزراعة كان لها أثر في نصيحة لملك مصر عندما فسر رؤياه مع استعانته بالفراسة والذكاء، والله أعلم.
(1) سورة يوسف الآية (55) .
(2) عند الإمام الطبري (حافظ للحساب، عليم بالألسن) ، وذكر ذلك كثير من المفسرين مثل البغوي (2/ 432) ، التفسير المنير (13/ 8) .
(3) معارج التفكر ودقائق التدبر (10/ 690) .