وبين أيديكم هذا البحث المتواضع لنتفكر في آيات الله تفكرًا دقيقًا، وليزداد يقيننا بأن القرآن الكريم بين آياته ترابط ساحر (1) ، ومن خلال الفهم العميق لهذا الترابط يكون الإبداع في الطرح ... وسنجد أنفسنا أمام بحر من الفوائد التي لا تنضب.
وليعلم أن هناك من الحِكم ما ظهر لنا وخفي عن غيرنا (2) ، وهناك ما خفي علينا وظهر لغيرنا، وهناك حِكمٌ تظهر في وقت لاحق، وهناك أمور يخفيها الله لحِكمة نحن لا نعلمها، فسبحان من له الحكمة في تدبير الأمور إنه هو الحكيم العليم، والحكمة ضالة المؤمن (3) ، عليه أن يبحث عنها وإن لم يجدها بعد الجد والاجتهاد فليقف عند قوله تعالى: {وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (4) .
(1) مصداقًا لقوله ـ عليه الصلاة والسلام: (إن من البيان لسحرًا) رواه البخاري حديث رقم [5767] (7/ 138) ، يقول الفخر الرازي: أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط، (10/ 113) .
(2) يقول الشيخ الدكتور مساعد الطيار ـ يحفظه الله ـ وهو يشرح علم الاستنباط: (علم الاستنباط الذي لا حد له، وقد يفتح الله على عباده في عصر ما لم يفتحه على من قبلهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ، انظر كتاب مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر لفضيلته ص (159) .
(3) جامع بيان العلم وفضله (1/ 101) ، وأصله عند الترمذي والحديث ضعيف، ضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (13/ 776) .
(4) سورة الشورى؛ الآية (15) .