فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 317

{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا} .

3 -ومن فوائد الآية الكريمة: أنَّه ما من شيء مخلوق إلَّا وفيه زوجان، لقوله: {وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) } وهذا لفظ من أعم ما يكون من الكلمات.

4 -ومن فوائد الآية أيضًا: أن بني آدم على أصناف متنوعة كما كان ذلك أيضًا فيما تنبته الأرض، بل وفي الأرض نفسها قال الله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ} (1) فإثبات التجاور لها يقتضي أن كل واحد منها يخالف الآخر، لأن الجار غير جاره وكذلك هنا {مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ} يدل على أن في الأرض أصنافًا منوعة من النباتات، كذلك {وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ} فيما خلق الله عَزَّ وَجَلَّ من بني آدم أصنافًا: ذكر وأنثى، أسود وأبيض، طويل وقصير، شقي وسعيد، ذكي وبليد، عاقل وسفيه، وهكذا ليعتبر الإنسان قدرة الله عَزَّ وَجَلَّ على خلق هذه الأشياء المتضادة.

5 -ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الجهل للإنسان وأنه لا يحيط بكل شيء، لقوله: {وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) } وهذا إذا أضفتها إلى قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } (2) تبين لك مدى جهل الإنسان في الأمور.

{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) } نقول: في إعرابها ما قلنا في آية {الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ} فيكون الليل مبتدأ، وآية

(1) سورة الرعد، الآية: 4.

(2) سورة الإسراء، الآية: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت