البشر له طريق، فإن كان على شرع الله فهو مستقيم، وإن كان على خلافه فهو معوج.
ثم قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) } {وَلَقَدْ} هذه جملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات هي: القسم المقدر؛ لأن اللام موطأة للقسم، واللام، وقد، والتقدير: والله لقد أضل.
فإذا قال قائل: كيف يقسم الله عز وجل وهو الصادق بالقول بلا قسم؟
نقول في الجواب على ذلك وجوه:
الوجه الأول: الإشارة إلى أن هذا أمر هام يحتاج إلى القسم عليه، لأنه لولا أهميته ما أقسم عليه.
الوجه الثاني: أن القرآن نزل باللغة العربية، ومن أساليب اللغة العربية أن الشيء إذا أريد إثباته وتحقيقه فإنه يقسم عليه.
الوجه الثالث: أن المقسم به إذا كان مصرحًا به، فإن الإقسام به يدل على عظمته فإن الله لا يقسم بشيء إلا لعظمة ذلك الشيء، مثل قوله: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) } (1) . وما أشبه ذلك مما أقسم الله به فإنه يدل على عظمة المقسم. {أَضَلَّ مِنْكُمْ} بمعنى أضاع وصرف عن الطريق المستقيم، يعني قادكم إلى ضلال ليس فيه هدى {جِبِلًّا} ، قال المؤلف -رحمه الله-:
(1) سورة الشمس، الآيتان: 1، 2.