لقوله: {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} فإنه خلاف العادة أن تكلم الأيدي والأرجل، ولكن الله على كل شيء قدير، ولهذا لما ذكر الله عنهم أنهم قالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء.
3 -ومن فوائد الآية الكريمة: أن الإنسان يمكن أن يشهد بعضه على بعض؛ لأن هذا الرجل الواحد تشهد عليه أعضاؤه بما عمل، فهل يتفرع على هذا: أن الإنسان في الدنيا يمكن أن يشهد على نفسه؟ نعم يمكن، وشهادته على نفسه هو إقراره على نفسه.
4 -ومن فوائد الآية الكريمة: أن العبرة في العمل بما كان فيه من كسب، لا مجرد العمل لقوله: {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) } وذكرنا في التفسير الفرق بين قوله: {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (1) وقوله: {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) } لأن مجرد العمل قد لا يكون كسبًا كما لو صدر من جاهل، أو صدر من ساهٍ، أو نائم، أو ما أشبه ذلك.
{وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) } قال المؤلف -رحمه الله-: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ} لأعميناهم طمسًا {فَاسْتَبَقُوا} ابتدروا {الصِّرَاطَ} الطريق ذاهبين كعادتهم {فَأَنَّى} فكيف {يُبْصِرُونَ (66) } حينئذ أي: لا يبصرون].
قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ} (لو) حرف امتناع لامتناع،
(1) سورة الأنعام، الآية: 108.