فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 317

نُغْرِقْهُمْ وهم في سفنهم {فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ} الصريخ بمعنى المغيث، وسمي المغيث صريخًا؛ لأن عادة الإنسان إذا هاجمه أحد صرخ يستغيث، ومنه حديث غزوة بدر أن أبا سفيان بعث صارخًا إلى أهل مكة يستغيثهم {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) } أي: لا أحد يغيثهم، ولا أحد ينقذهم إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يغرقهم {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) } أي لا ينجيهم أحد إلا رحمة الله عز وجل، والاستثناء هنا قيل: إنه منقطع؛ لأن قوله: {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا} بمعنى: لكن رحمة منا ينجون وينقذون، وقوله: {وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) } أي أنهم يمتعون إلى حين أجلهم؛ لأن الله تعالى جعل لكل شيء قدرًا، أي لا ينجيهم إلا رحمتنا لهم، وتمتيعنا إياهم بلذاتهم إلى انقضاءآجالهم.

الفوائد:

في الآيتين الكريمتين فوائد:

1 -منها: إثبات مشيئة الله عز وجل لقوله تعالى: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ} .

2 -ومنها: أن الله إذا أراد بقوم سوءًا فلا مرد له، لقوله: {فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) } .

3 -ومنها: بيان نعمة الله سبحانه وتعالى بإنجائهم من الغرق، وأن نجاتهم من الغرق ليست بكسبهم وعملهم، ولكنها من رحمة الله عز وجل.

4 -ومنها: إثبات رحمة الله عز وجل لقوله: {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت