فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 317

وعامة، فالعامة هي الشاملة لجميع الخلق، فإن جميع الخلق مربوبون لله عز وجل، هو خالقهم ومالكهم، ومدبرهم، ومنها قول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } أما الربوبية الخاصة فهي مختصة بعباد الله المخلصين من عباده المؤمنين من الرسل وأتباعهم، وهي أخص من الأولى؛ لأنها تقتضي عناية خاصة بالمربوب، وتوفيقًا له، وإصلاحًا لحاله، ومنها قوله تعالى: {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) } (1) فإن موسى وهارون -عليهما الصلاة والسلام- من عباد الله المخلصين، فكانت الربوبية في حقهما خاصة، ومنه دعاء المؤمنين لله عز وجل بهذا الاسم مثل {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا} (2) فالمراد به الربوبية الخاصة؛ لأن التوسل بالأخص، أخص بالدعاء من التوسل بالأعم، وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} (3) . فالأولى عامة، والثانية خاصة.

والرب من أسماء الله دل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"أما الركوع فعظموا فيه الرب" (4) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في السواك:"مطهرة للفم مرضاة للرب" (5) .

4 -في هذه الآية الكريمة: إثبات الرحمة لله عز وجل

(1) سورة الأعراف، الآية: 122.

(2) سورة آل عمران، الآية: 16.

(3) سورة الأعراف، الآيتان: 121، 122.

(4) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود 479 (207) .

(5) أخرجه الإمام أحمد (1/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت