وأصح الأقوال فيهم أنهم ممتحنون يوم القيامة بتكاليف الله أعلم بها، فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار.
* الفوائد:
1 -من فوائد الآية الكريمة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - منذر، أي معلم إعلامًا يتضمن التخويف.
فإن قيل: وهل هو مبشِّر؟
فالجواب: نعم، مبشر، ولكن لم ذكر هنا ذكر الإنذار دون البشارة؟ والجواب على ذلك أن يقال: إما لأن المقام يقتضي ذلك، لأنه يخاطب قومًا طاغين، فالأليق في حقهم الإنذار والتخويف؛ لأنهم مخالفون وطاغون.
وإما أن يقال: إن هذا من باب ذكر أحد المتقابلين استغناء بذكره عن ذكر الآخر كما في قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} (1) يعني والبرد.
2 -ومن فوائد الآية الكريمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل إلى العرب خاصة لقوله: {مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} ، وهي نكرة مقصودة، والذين ما أنذر آباؤهم هم العرب، إذن اليهود والنصارى ما أرسل إليه لأنهم أنذر آباؤهم، ولكن نقول: إن الآيات الأخرى تدل على عموم رسالته - صلى الله عليه وسلم - مثل قوله: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (2) ومثل قوله: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ
(1) سورة النحل، الآية: 81.
(2) سورة الأعراف، الآية: 158.