فهرس الكتاب
مستحيل أن تدرك القمر هذا حسب العادة فيما يتعلق بالشمس {وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} أي ما يمكن ولا يليق به عليه الصلاة والسلام أن يكون شاعرًا. فلا يصح ولا يمكن أن يُعلم أو يتعلم الشعر؛ لأن تعلمه الشعر يوجب احتجاجًا من المبطلين كما في قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) } (1) فلو تعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - الشعر لقالوا: إن هذا القرآن شعر مما تعلمه.
سؤال (2) : لماذا وصف العرب الجاهليون القرآن بالشعر مع أن الفرق بين الشعر والنثر واضح لدى عامتهم فضلًا عن خواصهم؟
الجواب: المبطل يموه بكل شيء، وإذا كثرت الدعايات والكلام والقول فقد ينقلب الأمر، فهم يعرفون أن هذا ليس بشعر، لكن قد يقولون: هذا شعر على وجه جديد وما أشبه ذلك، يروجون لدعايتهم حتى يشتبه الأمر.
سؤال: يقول من يروج للشعر الحديث: إن الشعر كان عند العرب بهذا الشكل بدليل أنهم نعتوا القرآن بالشعر وليس موزونًا ولا مقفى؟
الجواب: هذا من باب الترويج، ولهذا لا تستطيع أن تأتي بقصيدة واحدة أبدًا على مثل شعرهم هذا.
كما أنه لو كان يكتب لقالوا إن هذا شيء مما كتبه. إِنْ هُوَ
(1) سورة العنكبوت، الآية: 48.
(2) هذا السؤال والذي يليه طرحا على فضيلة الشيخ -رحمه الله- أثناء الدرس فأثبتهما مع جوابهما، والله الموفق.