فهرس الكتاب
والسماوات مطويات بيمينه باليد الأخرى، والنصوص في هذا كثيرة، ولهذا نعتقد نحن أن الله سبحانه وتعالى ليس له إلا يدان اثنتان فقط.
ومثل ذلك نقول: في صفة العين، العين وردت مجموعة، ووردت مفردة {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) } (1) {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} (2) فنقول: عين مفرد مضاف فيعم {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} إما أن نقول للتعظيم، أو بأن أقل الجمع اثنان، وليس لله أكثر من عينين اثنتين، ودليل ذلك حديث الدجال حينما تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، وبيّن تمويهاته قال:"إنه أعور العين اليمنى، وإن ربكم ليس بأعور" (3) ، فبين العلامة الحسية الظاهرة وهي عور عين الدجال، ومن العجب أن بعض الناس قال: إن المراد بالعور هنا العيب، يريد أن يثبت أن لله تعالى أعينًا كثيرة، بناءً على الجمع في قوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} ولكن هذا عور من هذا القائل؛ لأن الحديث صريح في أن المراد عور العين، حيث قال:"أعور العين اليمنى"ولم يقل: (أعور) فقط، فلو قال: (أعور) فقط، وربما يحتمل ما قاله، مع أن ما قاله ضعيف بعيد؛ لأن اللغة العربية لا تعبر بالعور عن العيب، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"أربع لا تجوز في الأضاحي: المريضة، والعجفاء، والعوراء، والعرجاء" (4) فجعل العور غير
(1) سورة طه، الآية: 39.
(2) سورة القمر، الآية: 14.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (731) . ومسلم، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (101) (2933) .
(4) أخرجه الإمام أحمد (4/ 284) .