فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 317

والسماوات مطويات بيمينه باليد الأخرى، والنصوص في هذا كثيرة، ولهذا نعتقد نحن أن الله سبحانه وتعالى ليس له إلا يدان اثنتان فقط.

ومثل ذلك نقول: في صفة العين، العين وردت مجموعة، ووردت مفردة {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) } (1) {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} (2) فنقول: عين مفرد مضاف فيعم {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} إما أن نقول للتعظيم، أو بأن أقل الجمع اثنان، وليس لله أكثر من عينين اثنتين، ودليل ذلك حديث الدجال حينما تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، وبيّن تمويهاته قال:"إنه أعور العين اليمنى، وإن ربكم ليس بأعور" (3) ، فبين العلامة الحسية الظاهرة وهي عور عين الدجال، ومن العجب أن بعض الناس قال: إن المراد بالعور هنا العيب، يريد أن يثبت أن لله تعالى أعينًا كثيرة، بناءً على الجمع في قوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} ولكن هذا عور من هذا القائل؛ لأن الحديث صريح في أن المراد عور العين، حيث قال:"أعور العين اليمنى"ولم يقل: (أعور) فقط، فلو قال: (أعور) فقط، وربما يحتمل ما قاله، مع أن ما قاله ضعيف بعيد؛ لأن اللغة العربية لا تعبر بالعور عن العيب، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"أربع لا تجوز في الأضاحي: المريضة، والعجفاء، والعوراء، والعرجاء" (4) فجعل العور غير

(1) سورة طه، الآية: 39.

(2) سورة القمر، الآية: 14.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (731) . ومسلم، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (101) (2933) .

(4) أخرجه الإمام أحمد (4/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت