فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أيامًا، وقيل: أربعة عشر يومًا، وأسس مسجد قباء ثم ركب بأمر الله تعالى فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي رانونًا، ورغب إليه أهل تلك الدار أن ينزل عليهم فقال: «دعوها فإنها مأمورة» فلم تزل ناقته سائرة به لا تمر بدار من دور الأنصار إلا رغبوا إليه في النزول عليهم، فيقول: «دعوها فإنها مأمورة» .
فلما جاءت موضع مسجده اليوم بركت، ولم ينزل عنها صلى الله عليه وسلم حتى نهضت وسارت قليلًا ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول، فنزل عنها صلى الله عليه وسلم، وذلك في دار بني النجار، فحمل أبو أيوب رضي الله عنه رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله.
واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع المسجد، وكان مربدًا ليتيمين، وبناه مسجدًا، فهو مسجده الآن، وبني لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرًا إلى جانبه.