منكبيه، ثم قسم رداءه بينهم، حيث مزقه إلى أربعمائة قطعة [1] .
تلك أهم الحجج التي يتمسك بها الصوفيون في مشروعية لهوهم وتواجدهم، فما مدى صحة استدلالهم، وهل ما ذكروه من تلك الروايات كلها صحيحة، أو هل كان فهمهم لها فهمًا صحيحًا؟
والجواب عن هذه الاحتجاجات يحتاج إلى دراسة ووقت، ولكن أكتفى هنا بإيجاز الرد عليهم في دفع حججهم وأدلتهم بأنها احتجاجات واهية وتلفيق غير مقبول ومزاعم لا صحة لها:
*فأما ما رووه عن سلمان فإنه كذب، ومحال كذلك، فقد رويت هذه القصة بلا سند. ثم إن الآية نزلت بمكة بالاتفاق كما قال القرطبي، وسلمان إنما أسلم بالمدينة كما هو معلوم.
ثم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينهي أشد النهي عن مثل هذه الأمور المنافية للوقار والخشوع، فإنه كان صلى الله عليه وسلم يبغض الصياح أو إظهار التخشع عند سماع القرآن أو المواعظ إلا في الحدود المشروعة، ومن ذلك ما رواه أنس قال:"وعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فإذا برجل قد صعق فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من ذا الملبس علينا ديننا إن كان صادقًا فقد شهر نفسه وإن كان كاذبًا فمحقه الله" [2] ."
وقد عرف عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يخشعون تمام الخشوع، فتذرف عيونهم وتخاف قلوبهم، ولم يصعق أحد منهم وهم أعرف
(1) انظر عوارف المعارف ص 124-147، وانظر: كتاب حزب الرحيم 1/179 (هامش جواهر المعاني) ، وانظر: الصوفية معتقدًا ومسلكًا ص 230. وانظر: الرسالة القشيرية 1/246 - 252.
(2) تلبيس إبليس ص252.